بنصالح تشخص واقع الشمال.. ثروات كبيرة وهشاشة مستمرة وتدعو لإصلاح سياسي يعيد للجهة دورها في القرار التنموي…

yousra الجمعة 1 مايو 2026 - 22:42 l عدد الزيارات : 62094

في سياق أشغال المؤتمر الجهوي الثالث لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، المنعقد مساء اليوم الجمعة 1 ماي 2026 بمدينة طنجة تحت شعار “من أجل اندماج جهوي لتحقيق التنمية الاجتماعية والمجالية”، ألقت عضو المكتب الإقليمي طنجة أصيلة، سهام بنصالح، كلمة سياسية شاملة، قدمت خلالها قراءة تركيبية لأوضاع الجهة، وتقييما لمسارها التنموي، مع بلورة تصورات ومقترحات تروم تعزيز الاندماج الجهوي وتحقيق تنمية متوازنة.

وقد أكدت بنصالح في مستهل كلمتها أن هذا المؤتمر لا يُعد مجرد محطة تنظيمية ضمن الدينامية الداخلية للحزب، بل يمثل أيضا فضاءً لتقييم الأوضاع العامة للجهة من مختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، مع إبراز دور الحزب في المساهمة في بلورة تصور للاندماج الجهوي، بما يضمن تقوية الثروات المحلية وتوزيعها بشكل عادل، قصد تجاوز الاختلالات الاجتماعية والمجالية بين مختلف مكونات الجهة.

واستحضرت المتحدثة في هذا السياق المسار التاريخي لتطور الجهة، مشيرة إلى أنها عرفت فترات من التهميش امتدت إلى مرحلة حكومة التناوب التوافقي بقيادة الفقيد المجاهد عبد الرحمان اليوسفي عبد الرحمان اليوسفي، باعتباره ابن الشمال، إلى جانب المبادرات التي قدمها الفريق الاشتراكي آنذاك بقيادة الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر إدريس لشكر، خاصة من خلال المطالبة بوضع برنامج مستعجل خاص لتنمية الشمال، إضافة إلى العناية الملكية السامية التي ساهمت في إطلاق مشاريع استراتيجية مهيكلة جعلت من الجهة إحدى الجهات الصاعدة في المغرب.

وفي هذا الإطار، أبرزت بنصالح أن الجهة أصبحت تتشكل من أقطاب تنموية متعددة، حيث برزت طنجة كقطب صناعي صاعد بفضل الاستثمارات والمناطق الصناعية التي وفرت آلاف مناصب الشغل، فيما رسخت العرائش مكانتها كقطب فلاحي حديث نتيجة تطور الإنتاج وتنوعه، بينما برزت الفحص أنجرة كقطب تجاري واستراتيجي بفضل الدور المحوري لميناء طنجة المتوسطي في التجارة العالمية، في حين تحولت شفشاون إلى وجهة سياحية وطنية ودولية بامتياز، إلى جانب الدينامية التي تعرفها الشواطئ المتوسطية التي تستقطب سنويا مئات الآلاف من الزوار.

كما توقفت عضو المكتب الإقليمي عند أهمية الثروات البحرية التي تساهم في تعزيز الأمن الغذائي وتوفير فرص الشغل، فضلا عن المؤهلات الثقافية الغنية التي تزخر بها الجهة، من مدن عتيقة ذات عمق تاريخي وتراث إنساني متنوع، إلى إبداعات ثقافية وموروث شعبي جبلي وريفي يميز مختلف الأقاليم، مضيفة أن الجهة تتوفر أيضا على موارد مائية مهمة، من خلال نسب تساقطات مرتفعة في بعض السنوات، غير أنها تبقى غير مستغلة بالشكل الأمثل، إلى جانب مؤهلات طبيعية وطاقات متجددة تجعل منها نقطة ربط استراتيجية في المنظومة الوطنية للكهرباء والغاز مع أوروبا.

ورغم هذا الزخم التنموي، شددت المتحدثة على أن الجهة لا تزال تعاني من مظاهر هشاشة واختلالات بنيوية عميقة، خاصة على المستوى الاجتماعي، حيث يظل الخصاص كبيرا في قطاعات التعليم والصحة والشغل، إلى جانب الوضع المأزوم في التعليم العالي والبحث العلمي من حيث الاستقطاب والجودة وملاءمة التكوين مع سوق الشغل وضعف ميزانيات البحث العلمي، مشيرة إلى أن البنيات التحتية تمثل إحدى أبرز الإشكالات، بسبب الاختناقات المرورية داخل المدن وبينها، وما تسببه من عرقلة للاستثمار وتقليص لجاذبية السياحة، إضافة إلى ضعف تدبير النفايات السائلة والصلبة، كما تغفل عن الإشكالات المرتبطة بفئات الشباب والطفولة والمتقاعدين وذوي الإعاقة، نتيجة محدودية البنيات الرياضية والترفيهية وضعف الولوجيات.

وفي سياق آخر، أبرزت بنصالح أن من بين أبرز مظاهر الاختلال التنموي ما أشار إليه جلالة الملك بخصوص “المغرب بسرعتين”، مشيرة إلى أن العالم القروي في الجهة لا يزال يعاني من إكراهات اقتصادية واجتماعية، خاصة بعد التوقف عن زراعة القنب الهندي في عدد من المناطق، ما أدى إلى فقدان مصدر دخل مهم ساهم سابقا في التخفيف من حدة الفقر، مع استمرار العزلة وضعف الولوج إلى الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والاتصالات والإنترنت.

وانتقلت المتحدثة إلى عرض مخرجات اللجنة التحضيرية للمؤتمر، والتي قسمت إلى ثلاثة محاور أساسية، أولها تشخيص الفرص المتاحة بالجهة، وثانيها تحديد الأعطاب والخصاصات، وثالثها تقديم مساهمة الحزب في نموذج تنموي جهوي قائم على الاندماج والتكامل المجالي، وفي هذا السياق، قدمت بنصالح مجموعة من المقترحات التي اعتبرتها أوراشا استراتيجية، في مقدمتها إصلاح سياسي يجعل من الجهة فاعلا مركزيا في التخطيط التنموي وتوجيه الاستثمارات وضمان عدالة توزيعها، مع إعادة الاعتبار للنخب الجهوية عبر انتخابات قادرة على إنتاج كفاءات حقيقية بدل الاكتفاء بوظيفة إدارية للجهة.

كما دعت إلى إحداث مشاريع بنيوية كبرى، من بينها مشروع القطار الجهوي الذي يربط بين العرائش والحسيمة، ويساهم في ربط الأقطاب الصناعية والسياحية، ويعزز جاذبية الاستثمار والتنقل داخل الجهة. إضافة إلى مشروع طريق سيار يربط الشمال بوسط المغرب عبر تطوان وشفشاون ووزان وصولا إلى فاس أو مكناس، بما يعزز الربط الجهوي ويدعم حركة مغاربة العالم، مشددة على ضرورة إحداث جامعة ثانية بالجهة، سواء بطنجة أو تطوان، مع إحداث أنوية جامعية بالأقاليم مرتبطة بسوق الشغل، مؤكدة أن الوضع الحالي للجامعة لا يستجيب لحاجيات جهة صناعية وسياحية وفلاحية متطورة، مما يؤدي إلى تخريج أعداد كبيرة من حاملي الشهادات دون إدماج فعلي في سوق الشغل.

وفي ختام كلمتها، توجهت بنصالح بتحية تقدير إلى رئيس اللجنة الدكتور محمد السوعلي ومقررها حسن فريدي، مشيدة بالمجهودات الكبيرة المبذولة في إعداد التقرير وتثمين النقاشات الغنية التي شهدتها اللجنة التحضيرية، معتبرة أن الوثيقة النهائية تشكل أرضية عملية لمجموعة من المشاريع القادرة على دفع الجهة نحو مستقبل أكثر توازنا واستدامة، وتحقيق اندماج جهوي حقيقي يحد من الاختلالات الاجتماعية والمجالية، ويعزز إنتاج الثروة وتقاسمها بشكل عادل.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image