انخرطت “المنظمة المغربية لحقوق الإنسان” في دعوة السلطات التونسية إلى التراجع الفوري عن قرار تعليق نشاط “الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان”، وتمكينها من ممارسة مهامها الحقوقية في إطار من الحرية والاستقلالية، مع ضمان حماية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان من أي تضييق أو تهديد، كما طالبت المنظمة مختلف الهيئات الحقوقية الإقليمية والدولية بإعلان التضامن مع الرابطة والتنديد بكل ما يمس استقلاليتها أو يحد من أدوارها.
وتأتي هذه الدعوة في سياق ما اعتبرته المنظمة قرارا مقلقا يمس جوهر حرية التنظيم والعمل الجمعوي، ويشكل مساسا بالالتزامات الدولية لتونس في مجال حقوق الإنسان، لاسيما ما نصت عليه المواثيق المرجعية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى المبادئ الواردة في إعلان الأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان.
وسجلت المنظمة أن تعليق نشاط هيئة حقوقية مستقلة ووازنة من شأنه إضعاف الفضاء الحقوقي وتقويض أدوار المجتمع المدني في الرصد والتوثيق والترافع من أجل الحقوق والحريات، معتبرة أن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تعد من أبرز التنظيمات الحقوقية في المنطقة المغاربية، بحكم تاريخها ودورها في الدفاع عن الحقوق الأساسية.
وكانت الرابطة قد أعربت عن رفضها القاطع للقرار، معتبرة أنه يندرج ضمن سياق أوسع من التضييق على المجتمع المدني والأصوات المستقلة، ومحاولة للحد من دورها في الدفاع عن الحقوق والحريات ومناهضة كل أشكال الانتهاك، وأكدت بالتالي أنها ستواصل التمسك بحقها في الدفاع عن استقلاليتها وممارسة عملها بكل الوسائل القانونية والنضالية المشروعة، دفاعا عن رسالتها التاريخية في حماية حقوق الإنسان وتعزيز دولة القانون.
وتجدر الإشارة إلى أن “الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان” تأسست سنة 1976، وتعد أول منظمة حقوقية في إفريقيا والعالم العربي، وقد اضطلعت بدور محوري في الدفاع عن الحقوق والحريات وترسيخ قيم الديمقراطية، كما كانت ضمن مكونات الرباعي الراعي للحوار الوطني في تونس الذي توج بالحصول على جائزة نوبل للسلام 2015، تقديرا لدوره في إنجاح المسار التوافقي وحماية الانتقال الديمقراطي في البلاد.
ويعيد قرار تعليق نشاط “الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان” تسليط الضوء من جديد على تصاعد منسوب التضييق على الفضاء المدني في تونس، في سياق حملة تستهدف عددا من المنظمات غير الحكومية، وأصوات المعارضة، وعددا من الصحافيين، منذ أن عزز الرئيس قيس سعيد قبضته على السلطة سنة 2021، ويشير مراقبون إلى أن هذا المسار اتخذ منحى أكثر حدة خلال الأشهر الأخيرة.
وقد تزايدت الإجراءات الإدارية والقضائية في حق هيئات مدنية معروفة، ومنذ أكتوبر الماضي فقط، شمل التعليق عددا من المنظمات الحقوقية والمدنية البارزة، من بينها “النساء الديمقراطيات” التي تأسست عام 1989، و”منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية” الذي تأسس عام 2011، وجمعية صحفيي موقع “نواة” الذي تأسس عام 2004، وغيرها من القرارات التي اعتبرتها منظمات حقوقية حملات باتجاه تعزيز منطق الحكم الفردي والحد من التعددية داخل الفضاء العام.








تعليقات
0