عرفت الجلسة التشريعية العامة لمجلس النواب، المنعقدة يوم الثلاثاء 13 يناير 2026، والمخصصة للدراسة والتصويت على النصوص التشريعية الجاهزة، لحظة توتر سياسي ودستوري، خلال مداخلة النائبة الاتحادية مليكة الزخنيني، باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، في إطار المناقشة العامة لمشروع القانون التنظيمي رقم 35.25 المتعلق بشروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون.
وخلال مداخلتها، توقفت الزخنيني عندما قاطعها وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أثناء إلقائها كلمتها، لتتوجه إليه بلهجة حازمة قائلة: “أنا لست موظفة عند السيد الوزير حتى يوظف خطابا مباشرا وفي شكل أمر”، معتبرة أن ما صدر عنه يشكل مساسا بالاحترام الواجب بين السلط، وبحرمة المنصة البرلمانية.
وطالبت النائبة البرلمانية رئيس الجلسة بالتدخل لضمان احترام قواعد النقاش داخل المؤسسة التشريعية، مؤكدة أنها لم تقم بأي سلوك يخل بالاحترام الواجب للمكان الذي تقف فيه، ولا يمس بآداب النقاش البرلماني، مضيفة في توضيح سياسي ودستوري لافت، أن الإشكال لا يتعلق فقط بالكلام، بل أيضا بسلوكيات داخل الجلسة، متسائلة: “ربما السيد الرئيس، حددوا لنا معايير كيف ننظر لبعضنا البعض، ما دمتم لا تستطيعون أن تحددوا متى يكون المتكلم متكلما ومتى يكون ملتزما الصمت”.
وشددت الزخنيني على أن منع الكلام داخل البرلمان له معايير واضحة وشفافة، بينما لا يمكن فرض “موانع للنظر” أثناء إلقاء الكلمة، معتبرة أن احترام النظام الداخلي يجب أن يكون متبادلا، وأن هيبة المؤسسة التشريعية لا تصان بالأوامر، بل بالالتزام المتساوي بالقواعد.
ويأتي هذا التفاعل في سياق مداخلة سياسية وقانونية قوية للفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، انتقدت فيها الزخنيني مضمون مشروع القانون التنظيمي 35.25، معتبرة أنه، رغم طابعه الحقوقي والدستوري، ما يزال محكوما بهاجس التضييق على الولوج إلى آلية الدفع بعدم الدستورية، بدل توسيعها وتعزيز الثقة في القضاء الدستوري.
وأكدت أن هذا المشروع، الذي طال انتظاره وعاد إلى البرلمان بعد مسار طويل من التعثر والطعون بعدم الدستورية، لم يستوعب بشكل كاف ملاحظات المحكمة الدستورية، ولا يعكس الإرادة الحقيقية لجعل المواطن طرفا فعليا في حماية سمو الدستور، وهو ما دفع الفريق الاشتراكيالمعارضة الاتحادية إلى الإعلان عن تصويته ضد النص.
وسجلت المداخلة، بما تضمنته من مضمون قانوني وموقف سياسي حازم، أن النقاش حول الدفع بعدم الدستورية لا ينفصل عن النقاش حول احترام أدوار السلط، وصون كرامة الفعل البرلماني، وضمان شروط نقاش ديمقراطي يليق بمؤسسة دستورية يفترض أن تكون فضاء للاختلاف المسؤول، لا للتوجيه أو التعليمات.








تعليقات
0