أكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، في كلمة له خلال المناظرة الإفريقية للحكومة المنفتحة، أن مبادئ الانفتاح والإشراك المجتمعي لم تعد مجرد خيار تدبيري، بل أصبحت مدخلاً سياسياً ومؤسساتياً أساسياً لإعادة بناء الثقة بين المؤسسات والمواطنين، وإعادة تعريف أدوار الفاعلين العموميين ضمن منظومة تشاركية.
وأوضح محمد بنعليلو رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة في افتتاح المناظرة الإفريقية حول الحكومة المنفتحة 5-7 ماي 2026 بالرباط، أن هذه المناظرة تأتي في سياق يتسم بتحديات عميقة تمس جوهر العلاقة بين الدولة والمجتمع، ما يفرض الانتقال من منطق التدبير المنعزل إلى التدبير التشاركي متعدد المستويات، القائم على إشراك مختلف القوى الحية في صناعة القرار العمومي وتتبع تنفيذه.
وأشاد رئيس الهيئة بمبادرة “الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة”، معتبراً أنها أسهمت في ترسيخ مرجعيات جديدة للفعل العمومي، تقوم على إشراك المجتمع في اتخاذ القرار وتقاسم مسؤولية التقييم، بدل الاكتفاء بالأدوار التقليدية للحكومات.
وفي هذا الإطار، أبرز أن التحول الحالي يتجاوز مفهوم “الحكومة المنفتحة” في صيغته التقليدية، ليمتد نحو إرساء نموذج “المؤسسات المستقلة المنفتحة”، بما يضمن تعميم مبادئ الانفتاح على مختلف مكونات الدولة، وليس فقط السلطة التنفيذية، في اتجاه تحقيق حكامة قائمة على التكامل والتنسيق المؤسسي.
وأشار إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التوجيهات الملكية التي تؤكد أن محاربة الفساد مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وهو ما يترجم اليوم في شكل تعاقد مؤسساتي جديد يقوم على التعاون وتقاسم المسؤوليات، بهدف تعزيز الثقة وتحسين فعالية الأداء العمومي.
وشدد رئيس الهيئة على أن التحدي الحقيقي لم يعد في صياغة المبادئ، بل في القدرة على تحويلها إلى أثر ملموس ينعكس على جودة السياسات العمومية ومستوى الثقة في المؤسسات، معتبراً أن النزاهة ومكافحة الفساد تمثلان اختباراً فعلياً لنجاح هذا المسار.
وفي هذا السياق، أعلن عن الانخراط الرسمي للهيئة الوطنية للنزاهة في شراكة “المؤسسات المنفتحة”، باعتباره خطوة تعكس تطور تموقعها من فاعل وطني إلى شريك ضمن دينامية دولية متعددة الأطراف، بما يعزز تبادل الخبرات والتنسيق المؤسساتي.
كما كشف عن إعداد حزمة من الالتزامات المهيكلة، تشمل تعزيز المشاركة المواطنة في سياسات مكافحة الفساد، وتقوية التنسيق بين المؤسسات، وتطوير الشراكات مع المجتمع المدني، بهدف إرساء منظومة متكاملة للشفافية والمساءلة.
وأكد المتحدث أن القارة الإفريقية تتوفر اليوم على مؤهلات كبيرة لإنتاج نموذجها الخاص في الحكامة المنفتحة، مستندة إلى ديناميتها المجتمعية وطاقاتها الشابة، مشيراً إلى أن احتضان مدينة مراكش، خلال شهر نونبر المقبل، لأول مؤتمر إفريقي لمبادرة الحكومة المنفتحة لهيئات مكافحة الفساد، يشكل محطة استراتيجية لتوحيد الرؤى وتعزيز التعاون القاري.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الإصلاح الحقيقي يقاس بمدى تأثيره في الواقع، وأن معركة النزاهة هي في جوهرها معركة بناء الثقة، مشدداً على أن مبادئ الحكومة المنفتحة، القائمة على الشفافية والمشاركة والمساءلة، تظل الإطار الأمثل لإعادة صياغة العلاقة بين المواطن والمؤسسات.








تعليقات
0