أحمد بيضي
في خطوة تصعيدية تحمل أكثر من دلالة سياسية وحقوقية، وجهت “التنسيقية النسائية من أجل التغيير الشامل والعميق لمدونة الأسرة” رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة، تستفسر من خلالها عن “مآل مشروع قانون مدونة الأسرة”، وذلك على بعد أشهر قليلة من انتهاء الولاية الحكومية الحالية، في سياق يتسم بتزايد الانتظارات المجتمعية لإصلاح هذا الورش الحيوي.
وأبرزت التنسيقية في رسالتها أن بلاغ الديوان الملكي الصادر بتاريخ 23 دجنبر 2024، والذي دعا إلى تنظيم لقاءات تواصلية لاطلاع الرأي العام على مستجدات مراجعة مدونة الأسرة، لم تواكبه، بحسب تعبيرها، “أية معطيات رسمية توضح مسار هذا الإصلاح”، وسجلت “غياب التواصل بخصوص ما أعقب انتهاء أشغال اللجنة المكلفة بالمراجعة”، وكذا بشأن “مراحل إعداد مشروع القانون داخل دواليب الحكومة”، في أفق إحالته على المؤسسة التشريعية.
وزادت الهيئات الموقعة فاعتبرت، في ذات رسالتها المفتوحة، أن هذا الصمت “يشكل خروجا عن المنهجية الدستورية وتجاهلا للآجال التي تم الإعلان عنها عند إطلاق ورش مراجعة مدونة الأسرة”، مؤكدة أن “الحكومة لم تف بالتزاماتها في تقديم حصيلة واضحة حول هذا الإصلاح الاستراتيجي، الذي يفترض أن يستجيب للتحولات العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي”.
وفي سياق متصل، شددت التنسيقية على أن التأخر في إخراج مشروع قانون مدونة الأسرة “يتعارض مع الغاية الأساسية من هذا الورش، والمتمثلة في توفير إطار قانوني عادل ومنصف يحد من مظاهر الحيف والتمييز التي ما تزال تكرسها المدونة الحالية”، كما استحضرت المعطيات التي أفرزها البحث الوطني حول الأسرة لسنة 2025، والتي “كشفت عن تحولات بنيوية تمس بنية الأسرة المغربية”، من بينها “تراجع الأدوار التضامنية، وارتفاع عدد الأسر النووية، وتزايد هشاشة الفئات التي تعيلها نساء أو تعيش في وضعية أحادية الوالد”.
وأكدت التنسيقية بالتالي أن هذه التحولات الديمغرافية والسوسيو-اقتصادية “تفرض على الدولة الاضطلاع بمسؤولياتها في ضمان الحماية القانونية والاجتماعية لجميع أفراد الأسرة، وفق مبادئ المساواة والعدالة”، داعية إلى “تجاوز المقاربات التقليدية القائمة على التراتبية والتمييز في الأدوار، وإرساء تشريع حديث يواكب تطور المجتمع المغربي”، دون أن يفوت التنسيقية وصف الأمر ب “غياب الإرادة السياسية الكافية لإنجاح هذا الإصلاح”.
وأشارت التنسيقية إلى أن استمرار التأخر في عرض مشروع القانون “يعكس عدم اعتبار النهوض بحقوق النساء أولوية ضمن الأجندة الحكومية”، كما عبرت عن رفضها لهذا “التماطل غير المقبول”، مطالبة بالإسراع، قبل انتهاء الولاية التشريعية الحالية، بإحالة مشروع قانون مدونة الأسرة على البرلمان، بما “يضمن إنصاف النساء وحماية الأسرة من تداعيات النصوص التمييزية”، وشددت على “مواصلة الترافع من أجل إصلاح شامل وعميق لمدونة الأسرة، يستجيب للتحولات المجتمعية وينسجم مع مبادئ الدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان”.
لائحة الجمعيات الموقعة:
تضم التنسيقية النسائية من أجل التغيير الشامل والعميق لمدونة الأسرة عددا من الهيئات الحقوقية والنسائية، من بينها اتحاد العمل النسائي، والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، والجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء، وفدرالية رابطة حقوق النساء، وجمعية جسور ملتقى النساء المغربيات، والجمعية المغربية لمناهضة العنف ضد النساء، وجمعية صوت المرأة الأمازيغية، والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان،
إلى جانب جمعية التضامن النسوي (الدار البيضاء)، وجمعية السيدة الحرة للمواطنة وتكافؤ الفرص (طنجة–تطوان–الحسيمة)، وجمعية السناء النسائية (الجديدة)، وجمعية إنصاف (الدار البيضاء)، وجمعية 100% أمهات، وجمعية المرأة المناضلة، وجمعية نعمة للتنمية، وجمعية نساء الجنوب، ومركز حقوق الناس (سيدي قاسم)، وجمعية ملتقى المرأة بالريف، وجمعية الأنوار النسوية للأعمال الاجتماعية والتربوية والثقافية (القصر الكبير)، وجمعية الأيادي المتضامنة من أجل الحق في الكرامة والمواطنة (العرائش)،
كما تضم أيضا جمعية مبادرات لحماية حقوق النساء (فاس)، وجمعية مبادرات لحماية حقوق النساء (بني ملال–خنيفرة)، وجمعية إنصات لمناهضة العنف ضد النساء (بني ملال)، وجمعية توازة لمناصرة المرأة (مرتيل)، وجمعية ملتقى الأسرة المغربية، ومؤسسة يطو لإيواء وإعادة تأهيل النساء ضحايا العنف، وجمعية أنير للتنمية النسوية (خنيفرة)، وجمعية ملتقى مسارات نسائية، وجمعية عين غزال (وجدة)، وجمعية تطلعات نسائية (مكناس)، وجمعية أوال حريات، وجمعية آمنة للدفاع عن النساء والأطفال ضحايا العنف، وجمعية “كيف بابا كيف ماما“.








تعليقات
0