قدمت عضو الكتابة الإقليمية طنجة أصيلة وعضو لجنة التقرير الأدبي للمؤتمر الجهوي، سهام بنصالح قراءة تحليلية معمقة حول وضعية إدماج المرأة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، ضمن تقرير يرصد التحولات الاجتماعية والاقتصادية بالجهة، ويقف عند حدود التقدم ومكامن الاختلال.
وبحسب التقرير، فإن إدماج المرأة يعد أحد المؤشرات الأساسية لقياس مدى نجاح أي نموذج تنموي، غير أن واقع النساء بالجهة يكشف مفارقة واضحة بين حضور ديمغرافي وازن من جهة، وإدماج محدود في مختلف ديناميات التنمية من جهة أخرى، فعلى المستوى الاقتصادي، لا تزال مشاركة النساء في سوق الشغل ضعيفة، وهو ما يعكس استمرار عوائق بنيوية تحد من ولوجهن المتكافئ إلى فرص العمل، سواء بسبب محدودية العرض، أو طبيعة النسيج الاقتصادي، أو الإكراهات الاجتماعية والثقافية، إضافة إلى أن جزءا مهما من عمل النساء يظل غير مهيكل، خاصة في العالم القروي، مما يحرمهن من الحماية الاجتماعية والاستقرار المهني.
وأوضحت بنصالح أن الإشكالات لا تتوقف عند سوق الشغل، بل تمتد إلى قطاعات حيوية أخرى، حيث سجل التقرير أنه رغم التقدم المحرز في تعميم التمدرس، ما تزال الفتيات في بعض المناطق القروية والجبلية أكثر عرضة للهدر المدرسي، نتيجة بعد المؤسسات التعليمية، وضعف وسائل النقل المدرسي، إضافة إلى عوامل اجتماعية واقتصادية، وهو ما يحد من فرص اندماجهن المستقبلي.
أما في المجال الصحي، فيرصد التقرير الصعوبات التي تواجهها النساء في الولوج إلى الخدمات، خصوصا في المناطق النائية، سواء بسبب بعد المرافق الصحية، أو ضعف الموارد البشرية، أو محدودية خدمات الصحة الإنجابية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة حياتهن واستقرار الأسر.
وتتعمق هذه الإكراهات أكثر عند تقاطعها مع البعد المجالي، حيث تعاني نساء العالم القروي من هشاشة مضاعفة، نتيجة ضعف البنيات التحتية، ومحدودية الولوج إلى الخدمات الأساسية، وغياب فرص الإدماج الاقتصادي، بما يجعل من وضعية المرأة مؤشرا دقيقا على حجم التفاوتات المجالية داخل الجهة.
كما يسجل التقرير أن حضور النساء في مواقع القرار، سواء على المستوى الاقتصادي أو المؤسساتي، لا يزال دون المستوى المطلوب، وهو ما يحد من قدرتهن على التأثير في صياغة السياسات العمومية وتحديد الأولويات التنموية.
وانطلاقا من هذه المعطيات، تؤكد سهام بنصالح أن التحدي لم يعد مرتبطا فقط بتحسين وضعية المرأة في قطاع معين، بل يفرض اعتماد مقاربة شمولية تدمج البعد النوعي في مختلف السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، يقترح التقرير عددا من التوجهات الأساسية، من بينها تعزيز الولوج المتكافئ للفتيات إلى التعليم ومحاربة الهدر المدرسي في الوسط القروي، وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية مع تقوية خدمات الصحة الموجهة للنساء، ودعم التمكين الاقتصادي عبر تشجيع المبادرات المدرة للدخل خاصة في العالم القروي، إضافة إلى تقليص الفوارق المجالية التي تؤثر بشكل مباشر على وضعية النساء، وتعزيز حضورهن في مواقع القرار بما يضمن مساهمتهن الفعلية في السياسات العمومية.
ويخلص التقرير إلى أن الحديث عن تنمية عادلة ومستدامة يظل غير مكتمل دون إدماج فعلي للمرأة في مختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، باعتبار أن تمكين المرأة ليس فقط مسألة إنصاف، بل شرط أساسي لتحقيق تنمية متوازنة وشاملة.








تعليقات
0