أظهرت معطيات رسمية أن محكمة النقض شهدت خلال سنة 2025 ضغطاً قضائياً متنامياً، في ظل الارتفاع المستمر لعدد القضايا المعروضة، مقابل تسجيل أداء متقدم للنيابة العامة، عكسه تطور ملحوظ في حجم المستنتجات الكتابية ونسب التدبير.
وأوضح الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، في كلمته بمناسبة افتتاح السنة القضائية 2026، أن النيابة العامة لدى محكمة النقض قدمت خلال سنة 2025 ما مجموعه 54.049 مستنتجاً كتابياً في القضايا المحكومة، مقابل 52.904 مستنتجاً سنة 2024 و46.757 مستنتجاً سنة 2023، بنسبة تطور إجمالية بلغت 15,6% خلال ثلاث سنوات.
وبلغ المعدل السنوي للمستنتجات 1039 مذكرة لكل محامٍ عام خلال سنة 2025، مقابل 1017 مذكرة سنة 2024 و916 مذكرة سنة 2023، وهو ما يعكس، وفق المعطيات الرسمية، حجم العبء المهني الملقى على عاتق قضاة النيابة العامة لدى أعلى هيئة قضائية في المملكة.
ولم يقتصر هذا الضغط على القضايا المعروضة بطريق الطعن بالنقض، بل شمل أيضاً القضايا التي تختص النيابة العامة وحدها بإحالتها على محكمة النقض. ففي هذا الإطار، سجلت طلبات التسليم ارتفاعاً لافتاً، حيث بلغ عددها 96 طلباً سنة 2025 مقابل 63 سنة 2024، بنسبة تطور ناهزت 52%، في سياق يعكس تنامي التعاون القضائي الدولي وتعقّد القضايا ذات البعد العابر للحدود.
كما عرفت طلبات الطعن بالنقض لفائدة القانون قفزة نوعية، إذ ارتفعت من 7 طلبات سنة 2024 إلى 15 طلباً سنة 2025، بنسبة تطور فاقت 114%، ما يؤشر على توسع تدخل النيابة العامة في توحيد الاجتهاد القضائي وتصحيح التطبيقات القانونية.
وفي ما يخص طلبات إعادة النظر في القرارات الصادرة عن محكمة النقض، فقد ارتفع عددها من 55 طلباً سنة 2024 إلى 83 طلباً سنة 2025، بنسبة زيادة بلغت 51%، وهو ما يعكس لجوءاً متزايداً إلى هذه الآلية الاستثنائية عند توافر شروطها القانونية.
وسجلت كذلك طلبات الإحالة من أجل حسن سير العدالة ارتفاعاً تدريجياً، حيث بلغ عددها 31 قضية سنة 2025، مقابل 28 سنة 2024، شملت ملفات متعلقة بالتشكك المشروع وطلبات الإلغاء، في مؤشر على تعقّد بعض القضايا وحساسيتها.
وفي سياق متصل، توصلت النيابة العامة لدى محكمة النقض خلال سنة 2025 بـ1492 شكاية، مقابل 1103 شكايات سنة 2024، بنسبة ارتفاع بلغت 35%، جرى اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بشأنها، ما أضاف عبئاً تنظيمياً موازياً على مستوى التدبير الإداري والقضائي.
وتبرز هذه المؤشرات مجتمعة أن محكمة النقض تعمل في بيئة قضائية تتسم بارتفاع حجم الملفات وتعقيد طبيعتها، في مقابل مجهود مؤسساتي يروم الحفاظ على نجاعة الأداء وجودة المعالجة، من خلال التنسيق المستمر بين رئاسة المحكمة والنيابة العامة.
ويأتي هذا الأداء، وفق الكلمة نفسها، في إطار السياسة القضائية التي تشرف عليها رئاسة النيابة العامة، والرامية إلى تعزيز الأمن القضائي وتوحيد الاجتهاد، رغم التحديات المرتبطة بتزايد الضغط القضائي.








تعليقات
0