من تجريم الفساد إلى تفكيك ثقافته.. بنعليلو يدعو إلى “عدوى النزاهة”…

yousra الخميس 7 مايو 2026 - 23:12 l عدد الزيارات : 25140

احتضن المعرض الدولي للنشر والكتاب، مساء الخميس 7 ماي 2026، ندوة تفاعلية حول موضوع: “النزاهة رهان ثقافي.. من تجريم الفساد إلى تفكيك ثقافته”، قدم فيها رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، مقاربة تتجاوز التصور التقليدي للفساد باعتباره فعلا قانونيا معاقبا عليه، نحو اعتباره ظاهرة اجتماعية وثقافية معقدة تحتاج إلى تفكيك عميق في بنيتها الذهنية والمجتمعية.

وقد شدد بنعليلو في مداخلته على أن التعامل مع الفساد لم يعد ممكنا من زاوية تقنية أو قانونية صرف، بل بات يفرض انتقالا جذريا نحو معركة ثقافية بالأساس، عنوانها الأكبر إعادة تشكيل الوعي الجماعي، معتبرا أن أخطر ما يواجه المجتمعات ليس فقط انتشار الفساد، بل التطبيع معه، أي تحوله تدريجيا إلى سلوك مألوف داخل الحياة اليومية، مؤكدا أن كل تطبيع مع الفساد هو تطبيع مؤقت ومآله الزوال.

كما دعا رئيس الهيئة إلى قلب المعادلة السائدة عبر ما أسماه بـ”عدوى النزاهة”، في مقابل “عدوى الفساد”، موضحا أن السلوكيات تنتقل داخل المجتمع بآليات شبيهة بالعدوى الاجتماعية، سواء عبر التقليد أو التبرير أو التكرا، ليضيف قائلا:” إن عدوى النزاهة مجال يجب أن نشتغل عليه بشكل مركز من خلال جعل السلوك النزيه قابلا للانتقال والتأثير والإلهام، تماما كما يحدث مع السلوكيات السلبية”، قبل أن يشدد على ضرورة الانتقال في فهم الفساد من مجرد معطى تقني يعالج بالنصوص القانونية والعقوبات، إلى اعتبار مواجهته معركة ثقافية شاملة، تستدعي انخراط المجتمع بكل مكوناته، وليس فقط المؤسسات.

في نفس السياق استحضر بنعليلو التوجيه الملكي الذي يؤكد على أن محاربة الفساد “شأن الدولة والمجتمع”، الدولة بمؤسساتها، والمجتمع بكل فاعليه، قبل أن يتوقف المتحدث عند مسألة احترام القانون، مؤكدا أن الامتثال له لا ينبغي أن يكون بدافع الخوف أو المصلحة فقط، بل باعتباره اختيارا واعيا وقيمة مجتمعية قائمة بذاتها.

من جهة أخرى أكد محمد بنعليلو أن الفساد ليس من “الطبائع الأصيلة للمجتمع”، بل هو شكل من أشكال “التطبيع الاجتماعي” القابل للتفكيك، مشيرا إلى أن كل ما هو مطبع اجتماعياً يمكن تغييره متى توفرت الإرادة والوعي الجماعي، قبل أن يختتم مداخلته بالتأكيد على أن بناء ثقافة النزاهة يمر عبر تحويل المواطن من مجرد متلقي للقانون إلى فاعل ومساهم ومبلغ، داخل منظومة تشاركية تجعل من محاربة الفساد مسؤولية جماعية، لا تنحصر في الدولة وحدها، بل تمتد إلى المجتمع بكل فضاءاته، المدرسة، الشارع، والإدارة، وكل مجال ينتج السلوك اليومي، ليضع بنعليلو سؤال النزاهة في قلب النقاش الثقافي والاجتماعي، باعتباره رهانا طويل الأمد لا يحسم بالقوانين وحدها، بل بإعادة تشكيل الوعي والقيم والتمثلات داخل المجتمع.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image