مع اقتراب عيد الأضحى لسنة 1447 هجرية، تعود الأسئلة المعتادة إلى الواجهة: هل سيكون العرض كافيا؟ وهل ستتوفر الأضاحي في الأسواق؟ وما وضعية القطيع بعد سنوات من الضغط المناخي وارتفاع كلفة الأعلاف؟
المعطيات المتوفرة تقدم جوابا أوليا مطمئنا من حيث الوفرة. فالعرض الوطني من الأغنام والماعز الموجهة لعيد الأضحى يقدر بما بين 8 و9 ملايين رأس، مقابل طلب منتظر يتراوح بين 6 و7 ملايين رأس. وهذا يعني، من الناحية العددية، أن السوق يتوفر على هامش كاف لتلبية حاجيات الأسر المغربية.
هذا التحسن لا يأتي من فراغ. فقد ساهم البرنامج الملكي المتعلق بإعادة تكوين القطيع الوطني، إلى جانب تحسن الظروف المناخية والولادات الخريفية والربيعية، في استعادة جزء مهم من توازن القطيع، الذي يقدر تعداده حاليا بحوالي 40 مليون رأس.
لكن وفرة العرض وحدها لا تكفي لقياس وضع السوق. فالرهان الحقيقي يبقى مرتبطا بمستوى الأسعار، وقدرة الأسر على اقتناء الأضحية في ظل ضغط المعيشة. لذلك، فإن المؤشر الأهم بالنسبة للمواطن لن يكون عدد الرؤوس المعروضة فقط، بل الثمن النهائي الذي سيجده في الأسواق ونقاط البيع.
على مستوى التنظيم، تم تسجيل حوالي 160 ألف ضيعة لتربية وتسمين الأغنام والماعز المخصصة لعيد الأضحى. وتساعد هذه العملية على تتبع مسار القطيع، ومراقبة وضعه الصحي، والحد من الممارسات غير السليمة قبل وصول الأضاحي إلى المستهلك.
وتفيد المعطيات بأن الحالة الصحية للقطيع الوطني جيدة، استنادا إلى عمليات المراقبة التي تقوم بها المصالح البيطرية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية. وتشمل هذه المراقبة صحة القطيع، وجودة مياه توريد الأضاحي، والأعلاف، والأدوية البيطرية المستعملة.
وإلى حدود 12 ماي 2026، أنجزت مصالح “أونسا” أكثر من 3275 عملية مراقبة ميدانية، شملت أخذ عينات من اللحوم والأعلاف الحيوانية ومياه توريد الأضاحي والأدوية البيطرية. وأسفرت هذه العمليات، المنجزة في إطار اللجان المختلطة، عن تحرير 10 محاضر مخالفة.
وتكتسي مراقبة الأعلاف أهمية خاصة في هذه الفترة، بالنظر إلى حساسية مرحلة التسمين، وما قد يرافقها أحيانا من ممارسات غير قانونية. وفي هذا السياق، تم تشديد القيود على نقل مخلفات الدواجن، عبر فرض الترخيص المسبق من المصالح البيطرية، بهدف تتبع مسارها ومنع أي استعمال غير مشروع في تسمين القطيع.
وبذلك، تبدو الصورة العامة مطمئنة من حيث العرض والحالة الصحية للقطيع. غير أن الاختبار الحقيقي سيبدأ مع اقتراب موعد العيد، حين ستتضح حركة الأسواق، ومستويات الأسعار، ومدى انعكاس وفرة العرض على القدرة الشرائية للمواطنين.








تعليقات
0