الفريق الاشتراكي يدعو إلى إصلاح عميق لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي ويربطه بالحكامة والاستقلالية

ittihadpress الثلاثاء 19 مايو 2026 - 22:52 l عدد الزيارات : 68497

قدم النائب البرلماني عمر أعنان، باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، مداخلة خلال الجلسة التشريعية بمجلس النواب الثلاثاء، خصصت لمناقشة ثلاثة مشاريع قوانين مرتبطة بإعادة هيكلة مكونات منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، ويتعلق الأمر بمشروع القانون رقم 038.25 المتعلق بحل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية، ومشروع القانون رقم 57.25 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 80.00 الخاص بالمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، ومشروع القانون رقم 68.25 المتعلق بالوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي.

وأكد النائب البرلماني في مستهل مداخلته أن الفريق الاشتراكي يثمن هذه المبادرات التشريعية من حيث المبدأ، بالنظر إلى إمكانية مساهمتها في تحديث الإطار المؤسساتي للبحث العلمي والتعليم العالي، غير أنه شدد على أن هذه النصوص ينبغي أن تشكل مدخلا لإصلاح حقيقي يقوم على الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة والعدالة المجالية، مع تثمين البحث العلمي باعتباره رافعة للتنمية والسيادة الوطنية.

وفي ما يخص مشروع القانون رقم 038.25 المتعلق بحل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية، اعتبر المتحدث أن الأمر لا يتعلق فقط بإجراء إداري يهم مؤسسة عمومية، بل بقطاع استراتيجي يرتبط بالثروات الطبيعية والتنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر، مبرزا أن النباتات الطبية والعطرية تمثل مجالا واعدا للاستثمار والتصدير وتنمية العالم القروي ودعم البحث العلمي والابتكار.

وأوضح أن الفريق الاشتراكي، رغم تفهمه للتوجه الرامي إلى إعادة تنظيم هذا القطاع، يرى أن أهمية الإصلاح كانت تستدعي إرفاق المشروع بتقييم تفصيلي لحصيلة الوكالة، يبرز مكتسباتها وإكراهاتها ويوضح مبررات هذا الاختيار المؤسساتي.

وأكد النائب الاتحادي، أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في حل مؤسسة أو نقل اختصاصاتها، بل في ضمان استمرارية المشاريع والالتزامات القائمة، وحماية الرأسمال البشري والخبرات المتراكمة، وتأمين المعطيات والوثائق العلمية المرتبطة بهذا القطاع.

كما دعا إلى بناء نموذج مؤسساتي مندمج يربط البحث العلمي بالتثمين الاقتصادي، ويحول الإمكانات الطبيعية إلى فرص للشغل والثروة، مع اعتماد حكامة واضحة وتنسيق فعلي بين الجامعة والفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات الترابية.

وبخصوص مشروع القانون رقم 57.25 المتعلق بالمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، شدد المتحدث على أن البحث العلمي لم يعد ترفا فكريا أو مجالا نخبويا، بل أصبح خدمة عمومية أساسية ورافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأداة لتحقيق السيادة العلمية والتكنولوجية في مجالات حيوية مثل الصحة والطاقة والماء والأمن الغذائي والتغيرات المناخية وتدبير المخاطر الطبيعية.

وثمن الفريق الاشتراكي بعض التوجهات الإيجابية التي جاء بها المشروع، خاصة ما يتعلق بربط البحث بالأولويات الوطنية والانفتاح على الكفاءات المغربية بالخارج وإحداث وحدات جهوية وتحسين تدبير المشاريع البحثية.

في المقابل، سجل وجود عدد من النقائص التي تستدعي التعديل والتجويد، وفي مقدمتها ضعف التمويل العمومي الموجه للبحث العلمي، وغياب ضمانات كافية لاستدامته واستقلاليته، معتبرا أنه لا يمكن بناء منظومة بحث قوية بميزانيات محدودة أو بتمويل ظرفي.

وأكدت المداخلة ضرورة ترسيخ حكامة ديمقراطية وشفافة ومنفتحة على الجامعة العمومية والباحثين الشباب والنساء الباحثات والجهات، مع اعتماد آليات واضحة للتقييم والمساءلة ونشر التقارير.

كما شدد الفريق الاشتراكي على أهمية استقلالية القرار العلمي حتى لا يخضع البحث لمنطق السوق وحده، معتبرا أن ربط البحث بالمقاولة والاقتصاد أمر ضروري، لكن دون أن يكون ذلك على حساب البحث الأساسي والعلوم الإنسانية والاجتماعية.

وفي ما يتعلق باستقطاب الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، اعتبر المتحدث أن الأمر لا يمكن أن يتحقق بمجرد التنصيص القانوني، بل يتطلب بيئة بحثية جاذبة ومختبرات مجهزة وتمويلا مستقرا ومسارات مهنية واضحة.

ودعا أيضا إلى تحسين أوضاع الباحثين والباحثات، خاصة الشباب، من خلال نظام عادل ومحفز ومستقر، كما أكد أن الوحدات الجهوية ينبغي أن تكون أداة لتحقيق العدالة المجالية عبر دعم الجامعات الصاعدة والجهات المهمشة وربط البحث العلمي بحاجيات كل جهة وأولوياتها التنموية.

أما بخصوص مشروع القانون رقم 68.25 المتعلق بالوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي، فقد شدد الفريق الاشتراكي على أن استقلالية الوكالة شرط أساسي لنجاح مهامها، معتبرا أن خضوعها لمنطق الوصاية من شأنه أن يفقد التقييم مضمونه وتأثيره.

كما دعا إلى ربط تقارير التقييم بآليات فعلية للمحاسبة حتى لا تتحول إلى تقارير شكلية بلا أثر، وأثار تساؤلات حول قدرة الوكالة على تحمل اختصاصاتها الموسعة في ظل غياب موارد بشرية مؤهلة ومعينين مستقلين وإمكانات تقنية ومؤسساتية كافية.

وأكد أن إصلاح هذه الوكالة لا يتحقق فقط بتغيير الأسماء أو توسيع الصلاحيات، بل بضمان الاستقلالية وربط التقييم بالمحاسبة وتبسيط المساطر وتوفير التمويل والموارد البشرية المؤهلة، حتى يصبح البحث العلمي والجودة رافعتين حقيقيتين لإصلاح الجامعة المغربية وتعزيز الثقة في شهاداتها ومؤسساتها.

وفي ختام المداخلة، ثمن الفريق الاشتراكي التفاعل الإيجابي للوزير مع عدد من الملاحظات والتعديلات التي تقدم بها الفريق داخل اللجان البرلمانية، معتبرا أن انفتاح الحكومة على تعديلات المعارضة الجادة والهادفة إلى تجويد النصوص القانونية يعزز جودة التشريع ويكرس مكانة البرلمان كفضاء للحوار المؤسساتي المنتج، بما يخدم المصلحة العامة ويقوي مسار إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image