أصدرت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، دائرة أمن دولة الإمارات، اليوم الأربعاء 20 ماي 2026، حكما بالسجن ثلاث سنوات نافذة وغرامة مالية قدرها خمسة ملايين درهم في حق المواطن الإماراتي سيف سالم سيف علي المقبالي، مع الأمر بحذف المقاطع المصورة التي نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإغلاق حساباته الإلكترونية، إلى جانب مصادرة الهاتف المستعمل في الواقعة، وذلك على خلفية نشره محتوى اعتبر مسيئا ومحرضا على استغلال القاصرات بالمغرب.
وجاء الحكم عقب تحقيقات باشرتها السلطات الإماراتية بعد انتشار واسع لمقطع فيديو ظهر فيه المعني بالأمر، خلال زيارته للمغرب، وهو يوجه عبارات وصفت بالمستفزة والخطيرة، دعا فيها رجالا خليجيين متقدمين في السن إلى القدوم للمغرب قصد الارتباط بفتيات قاصرات، مستعملا تعبيرات مهينة تمس بكرامة النساء والأطفال المغربيات، مع ادعائه، خلافا للحقيقة، أن القوانين المغربية تسمح بذلك.
وأثار الفيديو موجة غضب واستياء واسعين داخل الأوساط المغربية، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو في صفوف الفاعلين الحقوقيين والإعلاميين، الذين اعتبروا أن الأمر خطابا كريها يروج لاستغلال القاصرات ويطبع مع ممارسات يرفضها القانون والمجتمع المغربي، لما تحمله من إساءة مباشرة لصورة النساء والطفلات المغربيات ولمكانة الطفولة وحقوقها.
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الإماراتية، فإن النائب العام أمر بإحالة المتهم على محاكمة عاجلة، بعدما كشفت التحقيقات أن المحتوى الذي نشره من شأنه إثارة الفتنة والكراهية والتمييز المجتمعي، فضلا عن الإساءة إلى العلاقات الأخوية التي تجمع الشعبين المغربي والإماراتي، في مخالفة اعتبرتها السلطات الإماراتية جسيمة وتمس بالقيم المجتمعية الراسخة في الدولة.
وفي المغرب، طالب متابعون وحقوقيون بضرورة تعميق البحث في القضية للكشف عن أي شركاء محتملين أو شبكات وساطة قد تكون مرتبطة باستقطاب القاصرات تحت غطاء الزواج، مع التأكيد على أن مثل هذه الوقائع تستوجب اليقظة القانونية والرقمية لحماية الأطفال من كل أشكال الاستغلال أو الاتجار، كما أعادت القضية إلى الواجهة النقاش المرتبط بزواج القاصرات والثغرات القانونية التي قد تستغل لتبرير هذه الممارسات الخطيرة التي تستهدف الأطفال والنساء.
وفور الإعلان عن الحكم، سارعت منظمة “ما تقيش ولدي”، في اليوم نفسه، إلى إصدار بيان للرأي العام الوطني عبرت فيه عن ارتياحها لما وصفته بـ “الحكم القضائي الحازم والصارم” الصادر عن القضاء الإماراتي، معتبرة أن “سرعة التفاعل مع القضية تعكس وعيا متزايدا بخطورة المحتويات الرقمية التي تستهدف الأطفال وتمس بكرامتهم وحقوقهم الأساسية”.
وأشادت المنظمة بما أسمته “اليقظة الرقمية للمواطنين المغاربة والإعلام الوطني”، مؤكدة أن التعبئة الواسعة على مواقع التواصل الاجتماعي “لعبت دورا محوريا في كشف خطورة الفيديو المتداول”، وشكلت “جدار الصد الأول” في مواجهة خطاب اعتبرته مشجعا على استغلال القاصرات والتطبيع مع ممارسات تمس بصورة الطفولة والمرأة المغربية.
كما عبرت المنظمة عن اعتزازها بما وصفته بـ “الهبة العفوية والمسؤولة” للمدونين والنشطاء ورواد المنصات الرقمية الذين سارعوا إلى التنديد بالمحتوى المسيء، معتبرة أن هذا التفاعل المجتمعي يعكس ارتفاع منسوب الوعي الجماعي بخطورة كل أشكال الاستغلال الرقمي أو الرمزي للأطفال، ورفض المغاربة لأي خطاب يحط من كرامة الفتيات القاصرات أو يحولهن إلى موضوع للاتجار أو “السمسرة” تحت غطاء الزواج.
وثمنت المنظمة كذلك الجدية التي تعامل بها القضاء الإماراتي مع الملف، معتبرة أن القضية تؤكد “أهمية التعاون القضائي والحقوقي العابر للحدود في مواجهة الجرائم والمحتويات الرقمية التي تمس بحقوق الأطفال أو تسيء إلى العلاقات بين الشعوب”، خاصة في ظل ما وصفته بعمق روابط الأخوة والاحترام المتبادل بين الشعبين المغربي والإماراتي.
وربطت المنظمة بين هذه الواقعة والنقاش المجتمعي المتواصل حول إصلاح مدونة الأسرة بالمغرب، معتبرة أن ما جرى يشكل دافعا إضافيا لتعزيز حماية الطفولة المغربية والحسم مع أي استثناءات أو ثغرات قانونية يمكن أن تستغل لتبرير تزويج القاصرات، كما جددت المنظمة، في ختام بيانها، التزامها بمواصلة الترافع والدفاع عن حقوق الأطفال، والعمل إلى جانب مختلف الفاعلين الحقوقيين والمؤسساتيين من أجل التصدي لكل أشكال الاستغلال أو العنف أو الإساءات التي تستهدف الطفولة، سواء في الواقع أو عبر الفضاء الرقمي.








تعليقات
0