المؤتمر السابع لاتحاد العمل النسائي يعبر من مراكش عن قلقه من غياب إرادة سياسية لإرساء المساواة الفعلية

baidi الخميس 21 مايو 2026 - 13:05 l عدد الزيارات : 30082

أكد المؤتمر الوطني السابع ل “اتحاد العمل النسائي”، المنعقد يومي 16 و17 ماي 2026 بمدينة مراكش، تحت شعار “من أجل الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية”، أن “أوضاع النساء والفتيات بالمغرب تعرف تراجعا مقلقا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية”، داعيا إلى “مراجعة شاملة للقوانين التمييزية”، و”إقرار إصلاحات عميقة تضمن المساواة الفعلية والعدالة الاجتماعية وحماية الحقوق والحريات”، كما أوضح البيان العام أن انعقاد المؤتمر يأتي في سياق دولي ووطني “متوتر ومضطرب”، تتداخل فيه التراجعات عن المكتسبات الحقوقية مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بما ينعكس بشكل مباشر على أوضاع النساء والفئات الهشة.

المؤتمر الذي جاء مباشرة بعد يوم واحد من اختتام “اتحاد العمل النسائي” لفعاليات محكمته الرمزية للنساء في دورتها 23، بمراكش، تحت عنوان “جميعا من أجل فضاء رقمي امن يضمن الحماية والكرامة للنساء، سجل في بيانه أن النساء والأطفال “يظلون الفئة الأكثر تضررا من الحروب والأزمات وتصاعد العنف وخطابات التطرف والكراهية والعنصرية التي يشهدها العالم”، إضافة إلى التعبير عن قلقه الشديد مما اعتبره “غيابا لإرادة سياسية حقيقية لإعمال المساواة الفعلية والعدالة الاجتماعية”، مؤكدا أن “أوضاع النساء لم تشهد خلال السنوات الأخيرة أي تقدم يذكر، بل إن التراجع أصبح السمة الغالبة نتيجة الاختيارات الليبرالية والرأسمالية التي عمقت الفقر والهشاشة”.

كما حرص نص بيان المؤتمر السابع ل “اتحاد العمل النسائي” على التوقف بالتالي عند “عدم اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العمومية”، وزاد فأشار إلى ما وصفه ب “التراجع الخطير في نشاط النساء وارتفاع معدلات البطالة في صفوفهن، خاصة حاملات الشهادات، مع تفاقم الفوارق في الولوج إلى الشغل اللائق والأجر المنصف والحماية الاجتماعية”، فضلا عن “تدهور مستوى المعيشة وتراجع القدرة الشرائية بسبب الارتفاع المهول للأسعار”، فيما سجل “استمرار التمييز داخل المناهج التعليمية وضعف إدماج ثقافة حقوق الإنسان ومبدأي المساواة وعدم التمييز”.

وفي السياق ذاته، أكد البيان أن الفتيات، خصوصا بالعالم القروي، “ما زلن يواجهن مخاطر الهدر المدرسي بسبب الفقر والهشاشة وغياب العدالة المجالية وضعف البنيات التحتية”، إضافة إلى “استمرار تزويج الطفلات الذي يحد من حقهن في التعليم ويؤدي إلى استدامة التمييز بين الجنسين”، كما توقف البيان عند استمرار ارتفاع معدلات العنف ضد النساء، بما في ذلك العنف الرقمي والاقتصادي والجسدي والنفسي، معتبرا أن محدودية آليات الوقاية والحماية والتكفل، وضعف الولوج الفعلي إلى العدالة والانتصاف، ساهما في التطور الملحوظ لجرائم قتل النساء خلال السنوات الأخيرة.

ودعا المؤتمر إلى “مراجعة شاملة لكل القوانين الوطنية التمييزية ذات الصلة بحقوق النساء، بما يضمن ملاءمتها مع مقتضيات الدستور والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان”، كما طالب ب “تفعيل مقتضيات الدستور لتحقيق فعلية المساواة، والإسراع بإخراج هيئة المناصفة ومحاربة كل أشكال التمييز لتقوم بأدوارها الدستورية، مع مراجعة القانون الخاص بها”، وجدد المؤتمر دعوته لضرورة “الإسراع بإخراج مدونة أسرة عصرية وعادلة ومساواتية تستجيب للتحولات الاجتماعية ولمطالب الحركة النسائية والحقوقية، مجددا التأكيد على توصية مؤتمره الثالث المتعلقة بإخراج قانون للمساواة باعتباره إطارا معياريا شاملا للإعمال الفعلي للمساواة بين الجنسين.

كما دعا إلى إجراء “تغيير شامل وعميق للقانون الجنائي بما يضمن حماية الحقوق والحريات العامة والفردية للمواطنات والمواطنين”، وإلى “إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والمعتقلات السياسيات”، و”احترام حرية التعبير والاحتجاج السلمي طبقا للدستور والمواثيق الدولية”، مع “حماية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان”، بينما شدد المؤتمر على “إدخال تغيير شامل على القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، بما يضمن تجريم كل أشكال العنف، بما فيها العنف الرقمي والاقتصادي والسياسي، مع وضع آليات فعالة للوقاية والحماية والتكفل بالنساء والفتيات، وضمان عدم الإفلات من العقاب.

وفي الوقت نفسه، دعا المؤتمر إلى “اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي بشكل عرضاني في مختلف السياسات العمومية والبرامج التنموية، بما يضمن الاستجابة لاحتياجات النساء والفئات الهشة”، مع “إزالة كل العوائق التي تحد من وصول النساء إلى مراكز القرار والمسؤولية”، و”الالتزام بإعمال مبدأ المناصفة في مختلف المجالات طبقا لمقتضيات الدستور”، دون أن تفوته، في الجانب الاجتماعي والمهني، المطالبة ب “مصادقة المغرب على الاتفاقية 190 والتوصية 206 الملحقة بها، من أجل ضمان عالم شغل خال من العنف والتحرش”، ومؤكدا، في ختام بيانه، التزامه بمواصلة النضال من أجل الإقرار الفعلي بالحقوق الإنسانية للنساء والفتيات.

وعلى المستوى الدولي والإقليمي، جدد المؤتمر من خلال بيانه، إدانته لما وصفه بـ “حرب الإبادة الجماعية” التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، خاصة في غزة، معتبرا ذلك “انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان”، وأعلن المؤتمر “تضامنه المطلق ودعمه اللامشروط لنضال النساء الفلسطينيات من أجل وضع حد للاحتلال الصهيوني وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، كما دعا إلى وقف مسلسل التطبيع”، وعبر عن “تضامنه الكامل مع “نساء لبنان والسودان واليمن في مواجهة ما يتعرضن له من انتهاكات جسيمة ومعاناة إنسانية بسبب الحروب والنزاعات المسلحة، وما تخلفه من قتل ونزوح وتشريد وانعدام للأمن والحماية”.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image