احتضن الملتقى الوطني للشبيبة الاتحادية، صباح اليوم السبت 23 ماي 2026 بمدينة بوزنيقة، ورشة تكوينية بعنوان “البرلمان وصناعة القرار العمومي”، أطرتها عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عائشة كلاع، بحضور عدد من الشابات والشبان المشاركين في أشغال الملتقى.
وقد شكلت الورشة مناسبة لتقريب الشباب من طبيعة العمل البرلماني وآليات اشتغال المؤسسة التشريعية، حيث استعرضت كلاع المسار التاريخي لتطور المؤسسة البرلمانية بالمغرب، والتغيرات التي عرفتها أدوارها واختصاصاتها عبر مختلف المراحل الدستورية، مبرزة مكانة البرلمان في البناء الديمقراطي وصناعة السياسات العمومية.
وتطرقت المتدخلة إلى مختلف الآليات الرقابية التي يخولها الدستور للبرلمان من أجل مراقبة العمل الحكومي، من قبيل الأسئلة الشفوية والكتابية، والمهام الاستطلاعية، ولجان تقصي الحقائق، مؤكدة أن الدور الأساسي للبرلماني لا يقتصر على التشريع، بل يشمل كذلك تتبع البرامج والاستراتيجيات والخطط التي تضعها الحكومة، وتقييم مدى نجاعتها وانعكاسها على حياة المواطنين.
وفي هذا السياق، سجلت كلاع أن أحد التحديات المطروحة يتمثل في ضعف إحساس المواطن بالأثر المباشر للعمل البرلماني على معيشه اليومي، معتبرة أن الحكومات مطالبة باعتماد آليات دقيقة لقياس الأثر وتقييم السياسات العمومية، بما يسمح بالوقوف على مدى نجاح البرامج المنجزة وتصحيح اختلالاتها.
كما ناقشت الورشة عددا من الإشكالات الدستورية والقانونية التي تؤثر على فعالية الرقابة البرلمانية وجودة التمثيلية السياسية، من بينها النقاش المرتبط بشروط الترشح للبرلمان، موضحة أن الدعوات الرامية إلى اشتراط حد أدنى من المؤهلات الدراسية للترشح تصطدم بمقتضيات دستورية تكفل حق الترشح لجميع المواطنين المستوفين للشروط القانونية.
وتوقفت عضو المكتب السياسي عند عدد من الإشكالات المرتبطة بالمشهد السياسي الوطني، معتبرة أن تدبير العمل السياسي غالبا ما يتم بمنطق الأرقام وعدد المقاعد المحصل عليها، وهو ما يطرح أسئلة حول جودة الممارسة السياسية وأدوار المؤسسات المنتخبة في إنتاج السياسات العمومية.
كما أثارت المتدخلة النقاش حول نظام الغرفتين بالمغرب، متسائلة عن حدود أدوار مجلس المستشارين في العملية التشريعية، في مقابل المكانة التي يحتلها مجلس النواب باعتباره المؤسسة المنتخبة بالاقتراع العام المباشر والمعبرة بشكل مباشر عن إرادة المواطنين، وهو ما فتح باب النقاش بين المشاركين حول جدوى الغرفة الثانية ووظيفتها داخل البناء المؤسساتي المغربي.
واختتمت الورشة بنقاش تفاعلي مفتوح، أجابت خلاله عائشة كلاع عن مختلف تساؤلات الشباب المشاركين، والتي همت واقع المؤسسة البرلمانية، وحدود أدوارها الرقابية والتشريعية، والإكراهات الدستورية والقانونية التي تواجهها، إلى جانب سبل تعزيز حضور الشباب داخل المؤسسات المنتخبة، كما شكل اللقاء فرصة لتبادل وجهات النظر حول آفاق تطوير الممارسة السياسية وترسيخ مشاركة شبابية أكثر فاعلية في صناعة القرار العمومي.








تعليقات
0