من البرلمان إلى الميدان.. الحسن لشكر والكرجي يستعرضان تجربة العمل البرلماني أمام الشبيبة الإتحادية…

yousra السبت 23 مايو 2026 - 16:15 l عدد الزيارات : 50976

احتضنت أشغال الملتقى الوطني للشبيبة الاتحادية المنعقد بمدينة بوزنيقة، صباح اليوم 22ماي 2026، لقاء تواصليا مفتوحا جمع شباب الشبيبة الاتحادية بكل من النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية الحسن لشكر، والنائبة البرلمانية عائشة الكرجي، وذلك في أجواء تفاعلية اتسمت بالنقاش المباشر والإجابة عن مختلف تساؤلات الشباب المرتبطة بالعمل السياسي والحزبي والبرلماني، في مبادرة تروم تقريب الأجيال الصاعدة من واقع الممارسة السياسية والمؤسساتية، وإتاحة الفرصة أمامهم للاطلاع عن قرب على التجارب السياسية والتنظيمية لقيادات ومنتخبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وخلال مداخلته، قدم الحسن لشكر عرضا مفصلا حول طبيعة العمل البرلماني وأدوار المؤسسة التشريعية، مؤكدا أن مجلس النواب يضطلع بأربعة أدوار أساسية تتمثل في التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية، موضحا أن الوظيفة التشريعية تمارس من خلال دراسة ومناقشة مشاريع القوانين التي تتقدم بها الحكومة، إلى جانب مقترحات القوانين التي يتقدم بها النواب والفرق البرلمانية، مشيرا إلى أن البرلمان يشكل فضاء لإنتاج النصوص القانونية المؤطرة لمختلف مناحي الحياة العامة.

كما توقف عند الوظيفة الرقابية التي يمارسها البرلمان تجاه الحكومة عبر مجموعة من الآليات الدستورية، من بينها الأسئلة الشفوية والكتابية ولجان تقصي الحقائق والمهام الاستطلاعية وملتمسات الرقابة، مبرزا أن هذه الأدوات تشكل إحدى الركائز الأساسية للنظام الديمقراطي بما تتيحه من إمكانية لمساءلة السلطة التنفيذية ومتابعة مدى تنفيذها لالتزاماتها وبرامجها، مشيرا إلى أن البرلمان لا يقتصر دوره على التشريع والرقابة فقط، بل يضطلع أيضا بمهمة تقييم السياسات العمومية من خلال دراسة أثر البرامج الحكومية على المواطنين وقياس مدى نجاعتها وفعاليتها، قبل أن يتطرق إلى الدور المرتبط بالدبلوماسية البرلمانية، موضحا أن البرلمان المغربي حاضر داخل عدد من المؤسسات والهيئات البرلمانية الإقليمية والدولية، وأن هذا الحضور يشكل دعامة أساسية للدفاع عن المصالح الوطنية وتعزيز مكانة المغرب في مختلف المحافل الدولية.

وفي حديثه عن تجربة الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، أكد لشكر أن عمل الفريق يتم في تنسيق مستمر مع المكتب السياسي للحزب وتوجهاته التنظيمية ومخرجات مختلف الهياكل الحزبية، مشيرا إلى أن هذا التنسيق ينعكس على المبادرات التشريعية والرقابية التي يتقدم بها الفريق داخل المؤسسة التشريعية، خيث استعرض أمام الشبيبة الاتحادية عددا من المبادرات التي بصم عليها الفريق خلال الولاية الحالية، سواء من خلال مقترحات القوانين أو التعديلات التي تقدم بها بشأن مشاريع القوانين الحكومية أو عبر إثارة نقاشات عمومية حول قضايا اقتصادية واجتماعية تهم المواطنين.

وتوقف النائب البرلماني عند تجربته داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، معتبرا أن مناقشة قانون المالية السنوي تشكل إحدى أهم المحطات البرلمانية بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالسياسات العمومية وبالاختيارات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، موضحا أن الفريق الاشتراكي كان من أوائل الأصوات التي أثارت عددا من الملفات المرتبطة بالقدرة الشرائية للمواطنين، من بينها ملف استيراد اللحوم والدعم الموجه للمستوردين، إضافة إلى عدد من التعديلات الضريبية التي كانت الحكومة تعتزم اعتمادها، مؤكدا في هذا الصدد أن الفريق الاشتراكي تمسك بموقفه الرافض للرفع من الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على الماء والكهرباء، معتبرا أن التراجع عن هذا التوجه ساهم في تجنيب المواطنين زيادات كانت ستنعكس بشكل مباشر على فواتير الاستهلاك وعلى القدرة الشرائية للأسر المغربية.

وفي معرض تقييمه للولاية التشريعية الحالية، عاد الحسن لشكر إلى مفهوم “حكومة التغول” الذي سبق أن استعمله الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر، معتبرا أن الأغلبية الحكومية الحالية، بحكم امتلاكها لأكثر من ثلاثة أرباع مقاعد مجلس النواب، حدت من فعالية عدد من الآليات الرقابية التي يمنحها الدستور للمعارضة، وعلى رأسها لجان تقصي الحقائق وملتمسات الرقابة، مضيفا أن هذا الوضع انعكس أيضا على الزمن المخصص للمعارضة داخل الجلسات الرقابية، موضحا أن حصة الفريق الاشتراكي لا تتجاوز في بعض الأحيان بضع دقائق، وهو ما يؤثر على ممارسة الأدوار الرقابية بالشكل المطلوب.

وفي تفاعله مع أسئلة الشباب، توقف لشكر عند تجربة الاتحاد الاشتراكي في مجال الدبلوماسية الموازية والعمل داخل المنظمات الدولية ذات المرجعية الاشتراكية، مؤكدا أن الحزب استطاع، بفضل حضوره الدولي، المساهمة في تأسيس مبادرات وشبكات دولية جمعت برلمانيين وشبابا اشتراكيين من مختلف دول العالم، وساهمت في تعزيز الحضور المغربي والدفاع عن القضايا الوطنية داخل المنتديات الدولية، قبل أن ينتقل بالنقاش إلى الكيفية التي يتم بها تأطير هذا الحق في الإضراب، معتبرا أن المقاربة التي اعتمدها النص المعروض انتقلت من منطق تنظيم ممارسة الحق إلى منطق التضييق عليه، وهو ما يفسر موقف الاتحاد الاشتراكي الرافض له انسجاما مع مرجعيته المدافعة عن الحقوق والحريات.

وتطرق كذلك إلى أزمة المشاركة السياسية والعزوف الانتخابي، معتبراً أن ضعف المشاركة ينعكس سلبا على جودة التمثيلية السياسية ويضعف المؤسسات المنتخبة، مؤكدا أن معالجة هذه الظاهرة تستوجب عملا جماعيا تشارك فيه الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام ومؤسسات التنشئة الاجتماعية والشباب أنفسهم، من أجل استعادة الثقة في العمل السياسي وفي المؤسسات.

وفي ما يتعلق بالإصلاحات السياسية والدستورية، جدد التأكيد على أن الاتحاد الاشتراكي ظل على امتداد مختلف المحطات التاريخية من القوى السياسية التي نادت بتطوير البناء الدستوري للمملكة، معتبرا أن دستور 2011 شكل خطوة مهمة في مسار الإصلاح، غير أن الممارسة أفرزت مجموعة من الاختلالات التي تستدعي فتح نقاش جديد حول سبل تطويره وتعزيز مكانة المؤسسات المنتخبة وترسيخ التوازن بين السلط في إطار الاستقرار والإصلاح الديمقراطي.

من جهتها، استعرضت النائبة البرلمانية عائشة الكرجي مسارها السياسي والتنظيمي، مؤكدة أن الحديث عن التجربة البرلمانية لا يمكن فصله عن المسار الشخصي والنضالي الذي سبقها. وأوضحت أن بداياتها داخل الاتحاد الاشتراكي كانت مرتبطة بقناعة راسخة بأهمية العمل السياسي وبضرورة امتلاك الشباب لطموح واضح ومشروع سياسي يؤمنون به ويعملون من أجل تحقيقه.

وعبرت الكرجي عن اعتزازها بالتجربة التي راكمتها داخل الكتابة الإقليمية للحزب بإسبانيا، معتبرة أن هذه المرحلة شكلت محطة أساسية في مسارها السياسي، خاصة بالنظر إلى أهمية الأدوار التي تضطلع بها بلدان الضفة الشمالية للمتوسط في ما يتعلق بالدفاع عن القضايا الوطنية للمغرب، مشيدة بمستوى التنسيق الذي جمع الاتحاد الاشتراكي بالحزب الاشتراكي الإسباني، ومؤكدة أن هذا التعاون ساهم في دعم عدد من القضايا الوطنية داخل الفضاء الأوروبي.

كما شددت النائبة البرلمانية على أن العمل السياسي الحقيقي يتأسس على الدفاع عن قضايا الشباب والحريات والقضايا المجتمعية، معتبرة أن هذه القضايا كانت دائما في صلب انشغالاتها سواء خلال تجربتها التنظيمية أو خلال تحملها المسؤولية البرلمانية، مستعرضة مختلف المهام التي تقلدتها، سواء في ما يتعلق بتمثيل مغاربة العالم أو الدفاع عن قضايا النساء أو الترافع عن انتظارات ساكنة جهة الرباط سلا القنيطرة.

وأكدت الكرجي على أن تجربة الفريق الاشتراكي بمجلس النواب من موقع المعارضة شكلت تجربة غنية ومؤثرة، مبرزة أن البرلمانيين الاتحاديين اشتغلوا باستمرار على الدفاع عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين رغم الإكراهات المرتبطة بموازين القوى داخل المؤسسة التشريعية.

وخصصت المتحدثة جانبا مهما من مداخلتها لتوجيه رسائل مباشرة إلى شباب الشبيبة الاتحادية، داعية إياهم إلى الافتخار بانتمائهم الحزبي وإلى جعل الطموح السياسي مقرونا بالعمل الميداني والانخراط الفعلي في تأطير المواطنين والتواصل معهم، معتبرة أن مواجهة العزوف السياسي لا يمكن أن تتم فقط عبر تنظيم الندوات واللقاءات، بل تقتضي النزول إلى الميدان والاشتغال داخل الأحياء والقرى والجامعات ومختلف الفضاءات الاجتماعية، مشددة على أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تشكل محطة مفصلية بالنسبة للحزب وبالنسبة للمشهد السياسي الوطني، داعية الشباب الاتحادي إلى تحمل مسؤولياتهم كاملة والمساهمة في تقوية حضور الاتحاد الاشتراكي داخل المؤسسات المنتخبة، بما يمكنه من لعب أدوار أكبر في الدفاع عن القضايا الاجتماعية والديمقراطية.

وعرف اللقاء تفاعلا كبيرا من طرف الشباب المشاركين الذين طرحوا أسئلة همت واقع العمل البرلماني، وآليات صناعة القرار السياسي، ومستقبل الإصلاحات الديمقراطية، وأدوار الأحزاب السياسية في تأطير المواطنين واستعادة الثقة في العمل السياسي، كما شكلت المناسبة فرصة لتبادل الآراء والتجارب بين الأجيال المختلفة داخل الاتحاد الاشتراكي، في أفق تعزيز حضور الشباب داخل الفضاءات التقريرية والتنظيمية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image