احتضن الملتقى الوطني للشبيبة الاتحادية، صباح اليوم، ورشة تكوينية حول موضوع “الإطار القانوني والمؤسساتي للانتخابات”، أطرها كل من رئيس المجلس الوطني لحزب الوردة مصطفى عجاب، والأستاذ الجامعي وعضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كمال هشومي، وعضو المكتب السياسي للحزب ميلودة حازب، وذلك في إطار البرنامج التكويني الموجه لشباب المنظمة.
وفي هذا السياق، أكد كمال هشومي أن الورشة جاءت استجابة للحاجة إلى تقريب الشباب من مختلف الإجراءات القانونية والمرتكزات التشريعية المؤطرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة في ظل المستجدات التي عرفتها القوانين والمراسيم والقرارات ذات الصلة بالعملية الانتخابية.
وأوضح هشومي أن الورشة اعتمدت مقاربة بيداغوجية مبسطة لتوضيح أدوار الشباب داخل المسار الانتخابي، انطلاقا من الحق في التسجيل باللوائح الانتخابية، مرورا بشروط الترشح والاستحقاقات القانونية المرتبطة به، وصولا إلى المهام التي يمكن أن يضطلع بها الشباب سواء كمرشحين أو كمواكبين للعملية الانتخابية أو ممثلين للمرشحين والمنتخبين.
كما شدد عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي على أن مرجعية الحزب تقوم على إعطاء أهمية قصوى لاحترام القانون باعتباره مدخلا أساسيا لضمان سلامة العملية الانتخابية برمتها وترسيخ دولة الحق والقانون، مؤكدا أن الالتزام بالقواعد القانونية يشكل شرطا أساسيا لتعزيز الثقة في المؤسسات والمساطر الديمقراطية.
من جانبها، تناولت ميلودة حازب محور التمويل الانتخابي، معتبرة أن نزاهة الانتخابات ترتبط بشكل وثيق بشفافية التمويل وآليات مراقبته، مؤكدة أن إخضاع الموارد المالية المخصصة للحملات الانتخابية لرقابة صارمة من شأنه أن يعزز ثقة الشباب في العملية الانتخابية ويقوي شرعية المؤسسات المنتخبة.
وأوضحت حازب أن التمويل الانتخابي يتوزع بين التمويل العمومي والتمويل الذاتي ومساهمات الأحزاب، مشيرة إلى أن التمويل العمومي يمثل النسبة الأكبر من الموارد المخصصة للحملات الانتخابية، ويخضع لمقتضيات رقابية دقيقة تفرض التصريح بالمصاريف وتوثيقها بالفواتير والوثائق المثبتة.
وأوضحت المتحدثة أن اعتماد التمويل العمومي يساهم في الحد من تأثير المال الخاص على المنافسة الانتخابية، مستدلة بمعطيات انتخابات سنة 2021 التي بلغ فيها التمويل العمومي ما يقارب 92 في المائة مقابل 8 في المائة فقط من التمويل الذاتي، ما يعكس دوره في تقليص الاعتماد على الموارد الخاصة.
كما سجلت في المقابل أن الواقع لا يزال يكشف استمرار عدد من الممارسات المرتبطة باستعمال المال في الانتخابات، مشيرة إلى ما وصفته بالحملات السابقة لأوانها التي تعرفها الساحة السياسية، وما يرافقها من إنفاق مالي كبير خارج الضوابط القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية، حيث توقفت عند عدد من التحديات التي تواجه نزاهة الاستحقاقات الانتخابية، من بينها الرشوة الانتخابية واستعمال النفوذ الإداري والمرافق العمومية والحسابات الوهمية، فضلاً عن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي للتأثير على الناخبين بطرق غير مشروعة.
ودعت عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي إلى تعزيز آليات الرقابة المستقلة على الانتخابات، وإحداث هيئة مستقلة للإشراف على الاستحقاقات الانتخابية، إلى جانب تسريع وتيرة البت في المخالفات والجرائم الانتخابية، بما يضمن فعالية الردع وحماية مصداقية العملية الديمقراطية، مقترحة إحداث منصة رقمية وطنية تتيح التصريح بالمصاريف الانتخابية وتتبع الحسابات البنكية ومصادر التمويل بشكل أكثر شفافية، معتبرة أن تطوير منظومة المراقبة والمحاسبة أصبح ضرورة ملحة لمواكبة التحولات التي تعرفها الممارسة الانتخابية.
وشهدت الورشة تفاعلا واسعا من طرف المشاركين، حيث شكلت مناسبة لتبادل الآراء حول مختلف الجوانب القانونية والمؤسساتية المؤطرة للانتخابات، وتعزيز وعي الشباب بأدوارهم ومسؤولياتهم في حماية نزاهة الاستحقاقات الديمقراطية وترسيخ الممارسة السياسية القائمة على الشفافية واحترام القانون.








تعليقات
0