الكان 2025: المغرب على بُعد تسعين دقيقة من كتابة المجد القاري

Fikri السبت 17 يناير 2026 - 10:50 l عدد الزيارات : 52124

يعيش المنتخب المغربي واحدة من أكثر لحظاته الكروية كثافةً منذ نصف قرن، وهو يستعد لمواجهة السنغال في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، على أرضه وبين جماهيره، في موعد يبدو أقرب إلى امتحان تاريخي منه إلى مباراة عادية.

تسعون دقيقة فقط تفصل “أسود الأطلس” عن لقب طال انتظاره منذ تتويج أديس أبابا عام 1976، وعن طيّ صفحات طويلة من الإخفاقات القارية التي لازمت الكرة المغربية رغم تعاقب الأجيال وتبدل الظروف.

يدخل المغرب هذا النهائي وهو محمّل بثقل الذاكرة، من إخفاق نسخة 1988 حين ضاع اللقب على أرضه، إلى خسارة نهائي 2004، مروراً بخروج مفاجئ من ثمن نهائي النسخة الماضية.

لكن النسخة الحالية تحمل نكهة مختلفة، عنوانها الثبات، والقدرة على امتصاص الضغط، ثم الانفجار في الأدوار الحاسمة. البداية لم تكن مثالية، والثقة اهتزت بعد عبور صعب من دور المجموعات والثمن، غير أن المنتخب استعاد هيبته بقوة في ربع ونصف النهائي، عندما أطاح بالكاميرون ثم نيجيريا، أحد أقوى منتخبات البطولة، في مسار أعاد رسم صورة “أسود الأطلس” كمنتخب يعرف متى يضرب.

هذا التحول جاء نتيجة عمل تقني وذهني قاده وليد الركراكي، الذي وجد نفسه أمام فرصة نادرة للإيفاء بوعد قديم بإعادة الكأس إلى المغرب.

المنتخب بدا أكثر نضجاً في التعامل مع اللحظات الكبيرة، أكثر هدوءاً تحت الضغط، وأكثر شراسة في وسط الميدان بفضل أسماء شابة نجحت في سد فراغات صعبة، ومنحت الفريق توازناً افتقده في فترات سابقة.

ومع عودة عناصر قيادية تدريجياً، ارتفع منسوب الثقة داخل المجموعة، وتحوّل الحلم الجماعي إلى هدف واضح المعالم.

في الجهة المقابلة، لا تقل السنغال طموحاً ولا خبرة. منتخب اعتاد الظهور في الأدوار النهائية خلال السنوات الأخيرة، ويخوض ثالث نهائي له في أربع نسخ، واضعاً نصب عينيه نجمة ثانية.

ورغم تقدّم بعض ركائزه في السن، فإن “أسود التيرانغا” ما زالوا يملكون شخصية المنافس الكبير، القادر على إدارة المباريات المغلقة وحسم التفاصيل الصغيرة. طريقهم إلى النهائي لم يكن سهلاً، لكنهم بلغوا المحطة الأخيرة بواقعية عالية، وبروح مجموعة تعرف جيداً معنى التتويج القاري.

النهائي، الذي يُقام لأول مرة بين المغرب والسنغال في تاريخ كأس أمم إفريقيا، يحمل كل عناصر الترقب: تاريخ ثقيل، أرقام متقاربة، وطموح مشترك لإنهاء انتظار طويل.

ورغم أفضلية تاريخية مغربية في مجموع المواجهات المباشرة، فإن ميزان النهائيات لا يعترف إلا بما يحدث داخل المستطيل الأخضر. المباراة قد لا تكون غزيرة الأهداف، لكنها تعد بأن تكون مشحونة بالإثارة، حيث سيحسمها التعامل مع الضغط، والقدرة على الصبر، واستغلال أنصاف الفرص.

في الرباط، ومع فتح أبواب ملعب الأمير مولاي عبد الله في وقت مبكر لتفادي الاكتظاظ، سيكون المشهد مكتملاً: مدرجات ممتلئة، حفل ختام، وتاريخ ينتظر من يكتبه.

المغرب يعرف أن الفرصة قد لا تتكرر بهذه الشروط، والسنغال تدرك أن خبرتها وحدها لا تكفي أمام منتخب يلعب بدعم أرضه وجماهيره. بين الحلم المغربي والرغبة السنغالية، تقف تسعون دقيقة فاصلة، قد تبقي الكأس  في المغرب بعد غياب نصف قرن، أو تؤجل الموعد مرة أخرى.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image