مجلس حقوق الإنسان يوسّع ملاحظة الانتخابات إلى الفضاء الرقمي والذكاء الاصطناعي

ittihadpress الإثنين 25 مايو 2026 - 23:22 l عدد الزيارات : 32054

أنوار بريس

دخلت ملاحظة الانتخابات بالمغرب مرحلة جديدة، لم يعد فيها تتبع الحملة الانتخابية مقتصرا على التجمعات والملصقات ومكاتب التصويت، بعدما أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان انخراطه في ملاءمة منهجيات الملاحظة مع التحولات التي يفرضها الفضاء الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وأكدت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن هذه التحولات تفرض تطوير أدوات الملاحظة الانتخابية، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، بما يتيح تعزيز آليات التحقق، وتأهيل الملاحظين لرصد المخاطر الرقمية وتحليل المعطيات المرتبطة بالحملات الانتخابية على الإنترنت.

وجاء موقف بوعياش خلال افتتاح أشغال الدورة العاشرة للمؤتمر الدولي حول حقوق الإنسان وقوانين الانتخابات، الذي احتضنته مراكش يومي 22 و23 ماي الجاري، تحت عنوان «الانتخابات وحقوق الإنسان في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي»، بمشاركة قضاة وخبراء ومسؤولين وممثلين عن مؤسسات وطنية وهيئات انتخابية ومنظمات دولية وإقليمية وباحثين في مجالات الحقوق والتكنولوجيا والانتخابات.

الانتخابات أمام تحديات رقمية جديدة

ويعكس اختيار موضوع المؤتمر اتساع حجم التحديات التي باتت تواجه العمليات الانتخابية، بعدما أصبح الفضاء الرقمي مجالا رئيسيا للتواصل السياسي وتوجيه النقاش العمومي والتأثير في الناخبين.

فبينما تتيح التكنولوجيا فرصا أوسع للوصول إلى الخطاب السياسي وتوسيع المشاركة، فإنها تفتح المجال أيضا أمام انتشار الأخبار المضللة، وخطابات الكراهية، واستغلال المعطيات الشخصية، والتأثير غير الشفاف في اختيارات المواطنين.

وشددت رئيسة المجلس على أن التطور المتسارع للتكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي يفرض التفكير في ضمان نزاهة الانتخابات وشفافيتها داخل البيئة الرقمية، وحماية الحقوق والحريات المرتبطة بالمشاركة السياسية والوصول إلى المعلومة الانتخابية.

وفي هذا السياق، ناقش مؤتمر مراكش آثار الذكاء الاصطناعي على العمليات الانتخابية، وملاحظة الانتخابات عبر الإنترنت، والحملات الرقمية، والمنازعات الانتخابية في العصر الرقمي، فضلا عن قضايا الشفافية الخوارزمية، والأمن السيبراني، وحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية.

الملاحظ الانتخابي أمام مهمة أكثر تعقيدا

ويعني هذا التوجه أن مهمة الملاحظ الانتخابي خلال الاستحقاقات المقبلة لن تتوقف عند رصد الخروقات التقليدية المرتبطة بالحملة أو يوم الاقتراع، بل ستمتد إلى ما ينشر ويُروّج على المنصات الرقمية، ومدى احترام قواعد المنافسة السياسية العادلة داخل المجال الافتراضي.

كما يضع هذا التحول المجلس أمام تحدي بناء أدوات عملية للرصد والتحقق من المحتويات الرقمية، وتمكين الملاحظين من التعامل مع كم كبير من المعطيات والمنشورات والمواد الترويجية التي قد تؤثر في الناخبين قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.

ويرتبط هذا الورش أيضا بمسألة حماية المعطيات الشخصية، خصوصا مع اتساع استعمال وسائل التواصل والإعلانات الموجهة في الحملات السياسية، وما قد يرافق ذلك من مخاطر تتعلق باستهداف فئات محددة من الناخبين أو توجيه رسائل انتخابية وفق بيانات شخصية أو سلوكية.

الاستعداد لتشريعيات 23 شتنبر

ويأتي هذا النقاش في وقت أطلق فيه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، عبر اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظات وملاحظي الانتخابات، عملية إيداع طلبات الاعتماد للملاحظة المستقلة والمحايدة لانتخاب أعضاء مجلس النواب المقرر في 23 شتنبر 2026.

وكانت اللجنة قد حددت يوم 22 ماي 2026 آخر أجل لتلقي الترشيحات، على أن يتم البت في الطلبات يوم 17 يونيو 2026. وتشمل الهيئات المؤهلة للملاحظة المؤسسات الوطنية المختصة، وجمعيات المجتمع المدني المستوفية للشروط القانونية، والمنظمات غير الحكومية الدولية المعروفة باستقلاليتها وموضوعيتها في مجال ملاحظة الانتخابات.

وتستند عملية الاعتماد إلى مقتضيات القانون رقم 30.11 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات، وإلى القانون رقم 76.15 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

نزاهة الاقتراع تبدأ قبل يوم التصويت

ويضع هذا الورش، قبل أشهر من موعد الانتخابات، سؤال نزاهة العملية الانتخابية في قلب التحولات الرقمية التي يعرفها المجتمع المغربي. فالمنافسة الانتخابية لم تعد تُحسم فقط في الميدان أو عبر البرامج والخطابات، بل أصبحت تجري أيضا على شاشات الهواتف ومنصات التواصل ومساحات التفاعل الرقمي السريع.

ومن ثم، فإن انتقال المجلس الوطني لحقوق الإنسان نحو تطوير ملاحظة رقمية للانتخابات يعكس وعيا بأن حماية الاختيار الحر للناخبين تقتضي مراقبة مختلف مصادر التأثير، بما فيها المحتوى الرقمي والحملات الإلكترونية واستعمالات الذكاء الاصطناعي في المجال السياسي.

وتبقى فعالية هذا التوجه مرتبطة بقدرة أدوات الملاحظة الجديدة على رصد المخاطر في الوقت المناسب، وتقديم معطيات دقيقة حول طبيعة التأثير الرقمي على الانتخابات، بما يضمن منافسة انتخابية أكثر شفافية واحتراما لحقوق المواطنات والمواطنين.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image