مونديال 2026 تحت تهديد الطقس.. الحر الخانق والعواصف يثيران مخاوف قبل انطلاق المنافسات

Fikri الثلاثاء 26 مايو 2026 - 09:30 l عدد الزيارات : 33257

تتزايد المخاوف قبل انطلاق كأس العالم 2026 لكرة القدم، المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بسبب ظروف مناخية قد تفرض نفسها على المباريات والجماهير، في مقدمتها الحرارة المرتفعة والرطوبة والعواصف الرعدية، إلى جانب تراجع جودة الهواء المحتمل بفعل حرائق الغابات.

وستقام النسخة الثالثة والعشرون من المونديال عبر 16 مدينة مضيفة في أميركا الشمالية، بينها مدن تعرف صيفا بدرجات حرارة مرتفعة ورطوبة قوية، ما يضع الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» والمنظمين أمام تحديات مرتبطة بسلامة اللاعبين والجماهير، وبانتظام برمجة المباريات.

العواصف الرعدية.. توقفات قد تربك المباريات

تُعد العواصف الصيفية ظاهرة مألوفة في عدد من مناطق الولايات المتحدة، غير أن تأثيرها على المونديال قد يكون مباشرا. فالقواعد المعمول بها تفرض توقيف أي حدث رياضي في الهواء الطلق لمدة 30 دقيقة عند تسجيل صاعقة داخل نطاق يتراوح بين 13 و16 كيلومترا، مع إعادة احتساب مدة التوقف من جديد عند كل ضربة لاحقة.

وقد كشفت كأس العالم للأندية، التي احتضنتها الولايات المتحدة العام الماضي وشكلت اختبارا تنظيميا قبل مونديال المنتخبات، عن حجم هذا التحدي، بعدما شهدت ست مباريات تأخيرات كبيرة بسبب الأحوال الجوية.

وأثارت تلك التوقفات انتقادات من مدربين ومتابعين، خصوصا بعدما وصف الإيطالي إنتسو ماريسكا، مدرب تشلسي الإنجليزي حينها، التأخيرات بأنها «مزحة» تتسبب في تشتيت تركيز اللاعبين، متسائلا عن مدى ملاءمة بعض المدن الأميركية لاحتضان مباريات بطولات كبرى.

البرق.. خطر لا يقتصر على أرضية الملعب

ورغم أن حالات الوفاة الناتجة عن الصواعق تظل محدودة، فإن الخطر يبقى قائما. وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، سُجلت 444 وفاة بسبب الصواعق بين عامي 2006 و2021، وغالبية الحالات وقعت خلال أنشطة ترفيهية في الهواء الطلق.

وتُصنف المناطق الواقعة شرق جبال الروكي ضمن الأكثر تعرضا للعواصف الرعدية، بسبب الرطوبة المرتفعة المرتبطة بدفء مياه خليج المكسيك. كما يثير تغير المناخ مخاوف إضافية بشأن ازدياد عدم استقرار الطقس وشدة العواصف خلال فصل الصيف.

وقالت كيلسي مالوي، عالمة المناخ بجامعة ديلاوير، إن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بأمطار أكثر شدة وتيارات هوائية صاعدة أقوى، وهو ما يرفع فرص تشكل شحنات كهربائية أكبر داخل السحب، وبالتالي زيادة ومضات البرق.

وحذرت مالوي الجماهير من التقليل من مخاطر العواصف، موضحة أن الصاعقة قد تضرب على بعد أميال من موقع العاصفة، حتى في حال عدم رؤية البرق أو سماع الرعد بشكل مباشر.

من جهته، أوضح زيكين دينغ، الباحث في البرق بجامعة فلوريدا، أن الملاعب تتوفر عادة على تجهيزات وقائية، من بينها مانعات الصواعق، غير أن الضربات القريبة قد تؤدي، رغم ذلك، إلى تعطيل المباريات وإخلاء المدرجات أو تأخير استئناف اللعب.

الحرارة والرطوبة.. اختبار شاق للاعبين والجماهير

إلى جانب مخاطر العواصف، تواجه البطولة تحديا أكبر يرتبط بالحرارة الشديدة والرطوبة العالية، خصوصا في الملاعب المفتوحة. فقد شهدت مباريات عدة خلال كأس العالم للأندية 2025 درجات حرارة تجاوزت 32 درجة مئوية، مع إحساس أقوى بالحر بفعل الرطوبة.

وسيستفيد «فيفا» من ملاعب مزودة بأسقف أو بأنظمة تكييف هوائي، أو بكليهما، في مدن من بينها أتلانتا ودالاس وهيوستن ولوس أنجليس وفانكوفر. غير أن عددا من الملاعب الأخرى سيبقى مكشوفا أمام حرارة الصيف والعواصف المفاجئة.

ووفق تقرير حديث أعده فريق من علماء المناخ، قد تؤثر «حرارة قاسية» على ربع مباريات المونديال تقريبا، بينها المباراة النهائية المقررة في نيوجيرزي، ما يفتح نقاشا واسعا حول توقيت المباريات وفعالية تدابير الوقاية المعتمدة.

وقد قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم اعتماد فترة توقف لشرب الماء خلال كل شوط، في محاولة للحد من تأثير الإجهاد الحراري. غير أن الطبيب كريس مولينغتون، من إمبريال كوليدج في لندن، توقع أن يجد بعض اللاعبين صعوبة في الحفاظ على الوتيرة البدنية المعتادة في مثل هذه الظروف.

ولا تقتصر المخاطر على اللاعبين، إذ قد يكون الجمهور أكثر عرضة لمضاعفات الحرارة، خاصة في المدرجات المفتوحة وتحت أشعة الشمس المباشرة، وفي ظل استهلاك بعض المشجعين للكحول أو معاناة آخرين من أمراض قد تتفاقم بسبب الحر والرطوبة.

مطالب بتدخل أقوى من «فيفا»

ومع اقتراب موعد البطولة، رفع عدد من اللاعبين المحترفين الحاليين والسابقين، بقيادة النرويجي مورتن ثورسبي، عريضة إلى «فيفا» يحذرون فيها من تداعيات الحرارة على صحة اللاعبين وأدائهم.

وأكد الموقعون أن اللعب في درجات حرارة مرتفعة قد يتسبب في الدوار والإرهاق والتشنجات العضلية، وقد يقود إلى مخاطر صحية أكثر خطورة. كما طالبوا الاتحاد الدولي بتحديث الإطار المعتمد للتعامل مع الإجهاد الحراري خلال كأس العالم.

وتضع هذه التحذيرات مونديال 2026 أمام اختبار يتجاوز التنظيم والبنية التحتية، إذ سيصبح الطقس عاملا حاسما في نجاح البطولة، وفي حماية مئات اللاعبين وملايين المشجعين المنتظر حضورهم في الملاعب خلال أسابيع المنافسة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image