أكد المرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف أن العمل المدني الجاد لا يقاس بحجم الأرقام المعلنة، ولا بعدد الفروع والأنشطة، بقدر ما يقاس بقدرته على إحداث أثر حقيقي داخل المجتمع، خاصة في القضايا المرتبطة بحماية الطفولة والشباب من خطابات الكراهية والتطرف والعنف.
وأوضح المرصد، في بلاغ توضيحي، أن مقاربته في العمل المدني تقوم، منذ التأسيس، على تغليب النوع على الكم، سواء في بناء هياكله التنظيمية أو في تصميم برامجه وأنشطته، رافضا الانخراط في ما وصفه بوهم تضخيم شبكة من الفروع الشكلية غير الفاعلة، أو إنتاج خطاب مناسباتي يروج لمظاهر زائفة لا تنعكس على الواقع.
وشدد المصدر ذاته على أن تحرير الطفولة والشباب من مستنقع الكراهية والتطرف والعنف لا يتحقق بالشعارات، ولا بالخطابات العابرة، بل يحتاج إلى رؤية تربوية وفكرية عميقة، وإلى مبادرات ميدانية قادرة على ترك بصمة ملموسة في السلوك والوعي والمحيط الاجتماعي.
وحذر المرصد من اختزال فعالية العمل الجمعوي في مؤشرات رقمية قد تمنح انطباعا زائفا بالقوة والحضور، مؤكدا أن التقييم بالأثر يظل الميزان الحقيقي للحكم على نجاعة أي مبادرة مدنية. فالأهم، بحسب البلاغ، ليس عدد الأنشطة المنجزة، بل نوعيتها، وامتداد أثرها، وقدرتها على تغيير القناعات والممارسات داخل الفئات المستهدفة.
وأضاف المرصد أن هذا الوعي، وطنيا ومحليا ودوليا، هو ما يوجه برنامجه السنوي، معتبرا أن فعالية واحدة قوية، ذات بعد وطني وأثر حقيقي، قد تحقق أهدافا تعجز عنها عشرات الأنشطة الشكلية، أو شبكة فروع تكتفي بالبحث عن المقاعد والعروض الرسمية دون أثر واضح في الميدان.
وفي هذا السياق، دعا المرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف إلى كلمة سواء بين الفاعلين المدنيين، تقوم على إعادة الاعتبار لجوهر العمل الجمعوي، وعدم تحويل توسيع الشبكات الشكلية أو تكثيف الأنشطة غير المقيمة إلى غاية في حد ذاتها.
وختم المرصد بلاغه بالتأكيد على أن الرسالة الحقيقية للعمل المدني، خاصة في مجال نبذ الإرهاب والتطرف، تظل هي خدمة الوطن والمجتمع، عبر الفعل المؤثر والمسؤول، لا عبر السباق نحو الأرقام أو الواجهات التنظيمية غير المنتجة.








تعليقات
0