تحدث تقرير لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى عن التحركات الدولية اللافتة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية، حيث تسعى روسيا والصين إلى تعزيز نفوذهما في المنطقة خاصة بعد الحكم الأخير الذي أصدرته محكمة العدل التابعة للإتحاد الأوروبي، فعلى الرغم من قرب موسكو وبكين التقليدي من الجزائر، اتجهت الدولتان إلى تطوير مصالحهما مع المغرب، بما في ذلك في صحرائه المغربية.
وقد تطرق التقرير إلى تجديد روسيا مؤخرا اتفاقية صيد بحري مع المغرب، بينما تستثمر الصين في مشاريع استراتيجية مثل الطاقة الخضراء والهيدروجين في المنطقة، بالتعاون مع شركات مغربية وسعودية، مشيرا إلى أن هذه التحركات تعكس الاهتمام المتزايد للقوى الكبرى بالصحراء المغربية.
ويرى التقرير الذي كتبته سهير مديني أن المغرب يعزز موقعه الاستراتيجي، إذ رغم التحديات، استطاع المغرب بفضل دبلوماسيته النشطة أن يعزز شراكاته الدولية، ويحول ملف الصحراء إلى ورقة قوة سياسية واقتصادية، إذ أظهرت المملكة التي تعد حليفا رئيسيا للغرب، مرونة وثقة في مواجهة الضغوط، حيث أكدت أن قرار محكمة العدل الأوروبية، الذي ألغى اتفاقيات تجارية تشمل الصحراء المغربية، لا يعنيها بأي شكل من الأشكال ولا يمس مواقفها السيادية، بالمقابل، شدد الاتحاد الأوروبي على أهمية الشراكة مع المغرب، حيث أعلنت المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي التزامهما بتعزيز التعاون الاستراتيجي مع الربا، كما أن العديد من الدول الأوروبية، خاصة إسبانيا وفرنسا، تدعم خطة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي للنزاع.
على الجانب الآخر من الأطلسي، أوضح التقرير أن الدعم الأميركي للصحراء المغربية يشكل ركيزة أساسية في تعزيز موقف الرباط دوليا، فاعتراف إدارة ترامب بسيادة المغرب على الصحراء في 2020 شكل تحولا كبيرا، دفع العديد من الدول لإعادة تقييم مواقفها، فرغم تردد إدارة بايدن في البناء على هذا الاعتراف، فإنها لم تتراجع عنه، مما أبقى الباب مفتوحا أمام استثمارات أميركية في المنطقة، ومع احتمال عودة إدارة ترامب إلى السلطة، يتوقع أن تشهد العلاقات المغربية الأميركية دفعة جديدة، تشمل افتتاح قنصلية فعلية في الداخلة، وتعزيز الاستثمارات في قطاعات استراتيجية كالهيدروجين والطاقة المتجددة، هذه التطورات قد تزيد من قوة المغرب كشريك اقتصادي وسياسي للولايات المتحدة في المنطقة.
وعلى الصعيد الأممي، أوصحت كاتبة التقرير أن خطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب في 2007 تظل الحل الأكثر واقعية لحل النزاع، وبينما تواجه جبهة البوليساريو عزلة متزايدة وفشلا في كسب الدعم الدولي، يبرز المغرب كطرف فاعل ومستعد لتقديم المزيد من التفاصيل حول خطته، مما يعزز مصداقيته أمام المجتمع الدولي.
وتبدو الظروف مواتية لتعزيز مكاسب المغرب في ملف الصحراء، الشراكات الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والدبلوماسية النشطة التي يقودها الملك محمد السادس، تجعل المملكة في موقع قوي لقطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة استقرار المنطقة حيث يظل المغرب لاعبا محوريا في تحقيق الاستقرار الإقليمي وتعزيز الشراكات الدولية، مما يجعل الصحراء المغربية قضية رابحة على المستوى السياسي والاقتصادي.








تعليقات
0