في أول تعليق رسمي على الاتفاق الأخير الذي أبرمته حماس بشأن وقف إطلاق النار و إعادة المحتجزين، أوضح أحمد المجدلاني، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن الاتفاق جاء بعد مماطلات من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهدف تحقيق مكاسب سياسية على حساب الشعب الفلسطيني ورغم التحفظات على ما وصفه بـ”الصفقة المجحفة”، أكد المجدلاني أن الأولوية كانت لوقف الحرب وإنهاء المعاناة الإنسانية المروعة في قطاع غزة.
وأضاف أن المقاومة حق مشروع، لكن قرار الحرب يجب أن يكون وطنيًا وليس تنظيميًا يخدم أجندات إقليمية. وانتقد المجدلاني نهج حماس في التفاوض الفردي بعيدًا عن منظمة التحرير الفلسطينية، معتبرًا أن ذلك أفقد الاتفاق بُعدين أساسيين: وقف العدوان في كافة الأراضي الفلسطينية، ووضع أفق سياسي ينهي الاحتلال الإسرائيلي.
فيما يلي نص التصريح / المقال
بعد شهور طويلة من المماطلة والتسويف ولعبة شراء الوقت التي مارسه نتنياهو الذي رفض رفضاً قاطعاً الذهاب الى صفقة شاملة تنهي الحرب وتعيد المحتجزين ، إنما أراد كسب مزيداً من المساحة للمناورة وزيادة الضغط على حماس التي بات هاجس بقائها ومصير قيادتها الأولوية الاولى ، بالإضافة الى مطلبها الأساسي ان تكون ضمن إدارة غزة في اليوم التالي للحرب.
ومع كل ما لدينا من ملاحظات على الصفقة المجحفة واتفاق الإذعان الذي تم ليلة الرابع عشر من الشهر الجاري ، إلا اننا كنا نسعى بكل السبل الممكنة لوقف آلة الحرب والدمار على شعبنا والإبادة التي يتعرض لها ، واعتبرنا أي يوم بتأخير التوصل لاتفاق يوقف القتل والدمار والجوع والمرض والإهانة لشعبنا هو خسارة صافية من دمائه ومقدراته المادية والاقتصادية والبشرية .
نعم من حق شعبنا ان ينعم بالأمن والسلام والاستقرار كبقية شعوب العالم ، وهو حق حرم منه بفعل الاحتلال ، ومقاومة الاحتلال حق مشروع لكل الشعوب كفلها ميثاق الأمم المتحدة ، لكن للمقاومة اشكال وأساليب تخضع للظرف الملموس ولموازيين القوى المحلية والإقليمية والدولية ، علاوة ان قرار الحرب هو قرار وطني وليس شأنا تنظيميا يتخذ بناء على تقديرات مغامرة وتخدم أجندات أقليمية محددة الأهداف .
فاتخاذ قرار الحرب منفردا ومن ثم البحث عن وسطاء لوقفها والتفاوض عبرهم في حين كان واضحا أن حماس فاوضت عن نفسها ولنفسها للحصول على ضمانات امنية لقياداتها بالداخل والخارج ولم يكن يهمها كثيرا سوى بوليصة التامين للمحتجزين لديها لتجعل عملية التبادل للأسرى وكأنها المكسب السياسي الكبير الذي يعوض الكارثة التي تعرض لها شعبنا.
فالمفاوضات قبل كل شيء شأن وطني عام وليس شان حزبيا يخص حركة حماس ، وإنما لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني صاحبة الولاية السياسية والقانونية والجغرافية ، لذلك افتقد الاتفاق عنصرين هامين الأول : وقف العدوان في كافة الأراضي الفلسطيني قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية ، والثاني: الأفق السياسي الذي يضمن خارطة طريق تنهي الاحتلال الإسرائيلي بجدول زمني محدد وملموس يؤدي لتطبيق حل الدولتين المتفق عليه دوليا على أساس تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية .
واليوم التالي هو شأن وطني فلسطيني وللقيادة الفلسطينية وحكومتها الشرعية مسؤولية بسط سيادتها وممارسة مهامها على قطاع غزة كما هو الحال بالضفة الغربية ، وأوهام حماس بأنها بعد الصفقة المجحفة واتفاق الإذعان ستواصل سلطة الامر الواقع باتفاق مع إسرائيل كما كان الوضع قبل 7 أكتوبر هو اكثر من وهم عليها الإسراع بالتخلي عنه ، والإسراع وقبل كل شيء بإنهاء ما تبقى لها من سلطة على قطاع غزة إيذانا بإنهاء الانقسام لسحب الذرائع من نتنياهو لمواصلة حربة وحصاره على شعبنا بذريعة إنهاء حكم حركة حماس ، ولفتح الطريق امام المسار السياسي المعطل بذريعة سيطرتها على قطاع غزة ، او/واستغلال وتوظيف الانقسام لتعطيل هذا المسار والتنصل من استحقاقات عملية السلام .
لقد شكلت البنود الخاصة بالإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين أكثر دقة ووضوحاً وتفصيلاً وإلزاماً،عكس البنود الخاصة بالانسحاب وإعادة النازحين فالحديث عن انسحاب هو بالواقع إعادة انتشار وتموضع لقوات الاحتلال حتى بالمرحلة الثالثة فإن الانسحاب لا يتضمن التزاما بالانسحاب الشامل بدون مناطق عازلة لم يتطرق لها الاتفاق ، بمعنى وهذا هو الأهم ان الهم الأول لنتنياهو إعادة المخطوفين مع الإبقاء على تهديد بالعودة لاستئناف الحرب ، بين كل مرحلة ومرحلة وابتزاز المزيد من التنازلات خاصة ان تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة منوط بتنفيذ المرحلة الأولى كاملة ، بالإضافة لنجاح جولات التفاوض بعد اليوم الـــ 16 وهذا يشكل إشكالية في تنفيذ المرحلة الثانية ، أي ما هي ضمانات التنفيذ وهل الدول الوسيطة ستكون دول راعية وضامنة لتطبيق الاتفاق ، خاصة ان لا ضمانات مع نتنياهو ولا تملك سوى الولايات المتحدة الامريكية قوة الزام إسرائيل على احترام وتنفيذ الاتفاقيات وإدارة ترامب ربما لن تكون بهذا الوارد .
فالاتفاق المجحف تضمن ايضا ابعاد الأسرى ذوي الأحكام العالية الى بلدان متفق عليها في حين لم تقبل القيادة الفلسطينية ابعاد أي اسير محرر في كل جولات التفاوض ، وتعطلت الدفعة الثالثة من اطلاق سراح الاسرى بسبب إصرار الاحتلال على ابعادهم ورفض الاسرى الابعاد أيضا ، هذا علاوة على ان العدد الأكبر ممن سيتم أطلاق سراحهم من الأسرى الذين تم اعتقالهم بعد 7 أكتوبر فهل كانت الحرب التي كان عنوانها تحرير الأقصى والقدس وتبييض السجون اصبح هدفها اطلاق سراح الاسرى الجدد .
أما البنود المتعلقة بإعادة الإعمار وإدخال المساعدات فقد ربط الاتفاق بين إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة وعلاج المرضى بالخارج بسلوك حماس ، بدون التزام إسرائيلي مطلق لتنفيذها ومن هي الجهة التي سيتم التعامل معها لاستلام وتوزيع المساعدات ، اما مسالة إعادة الأعمار فهذه ترتبط بأفق ومسار سياسي حتى تساهم الدول المانحة بإعادة الأعمار بشراكة مع حكومة شرعية فلسطينية منخرطة فيه .
أخيرا فإن شعبنا المكلوم بقطاع غزة فإنه بدون شك متلهف على إيقاف الحرب بأي شكل من الأشكال وهو غير معني بالتدقيق في بنود الاتفاق ، وإن ما يهمه بالمقام الأول إيقاف سفك الدماء وإنهاء حالة التشرد والبؤس الذي يعيشه ، لذا فإن الغالبية العظمى من سكان غزة يعدون الساعات والدقائق للبدء بتطبيق الاتفاق بغض النظر عن فحواه ، تحت قاعدة ليس للمنكوب حق الاعتراض ، لكنهم عندما يستيقظون باليوم التالي سوف يتسألون هل تساوي هذه الصفقة المجحفة واتفاق الإذعان الثمن الذي دفعته غزة وشعبنا الفلسطيني وقضيتنا نتيجة مغامرة حماس ، 50 الف شهيد ، واكثر من 10 الالاف مفقود ،وحوالي 120 الف جريح ومعاق اكثرهم من النساء والأطفال ، علاوة عن اكثر من 10600 الالاف اسير جديد ، وتدمير 80% من قطاع غزة ببنيته التحية المادية والاجتماعية والاقتصادية فمن يجيب على سؤالهم ومن يعوض لهم آثار النكبة الجديدة.








تعليقات
0