المعارضة الإتحادية تنبه رئيس الحكومة إلى 10 اختلالات أساسية يعاني منها القطاع السياحي

anwar الإثنين 27 يناير 2025 - 17:33 l عدد الزيارات : 52339

أكد النائب البرلماني فاضل براس باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، أن الحديث عن الالتقائية والحكامة السياحية يدفع إلى الوقوف عند الشركة المغربية للهندسة السياحية، باعتبارها مقاولة عمومية خاضعة للوصاية التقنية للسلطة الحكومية المكلفة بالسياحة، حيث يعود لها بمقتضى القانون إنجاز الدراسات المتعلقة بتطوير المنتوج السياحي وتشجيع الاستثمارات السياحية.

وسجل النائب الاتحادي، في تعقيبه على جواب رئيس الحكومة خلال جلسة المسائلة الشهرية لرئيس الحكومة، الاثنين 27 يناير 2025، أن الملاحظ اليوم على ضوء 17 سنة من عمل هذه المؤسسة أنها لا تحمل من صفة الهندسة إلا الاسم، وذلك بالنظر إلى نتائجها المتواضعة في مجال الدراسات ذات البعد الاستراتيجي والترويح للاستثمار في القطاع السياحي، وضعف المردودية المالية للخدمات التي توفرها للأغيار، ومحدودية استغلالها لنتائج الدارسات في إيجاد أجوبة حقيقية لتطوير السياحة.

ومن أجل ذلك، واستحضارا للسياق الوطني المطبوع بفتح ورش الإصلاح العميق والهيكلي للقطاع العام، طالب فاضل براس، بإدراج المؤسسات التي تتقاطع في ورش الرؤية الاستراتيجية للسياحة، سواء كانت تابعة لقطاع السياحة أو كانت تحت الوصاية التقنية أو الإدارية لقطاعات وزارية أخرى، بأن تحظى بالأولوية في دائرة المؤسسات المعنية بإعادة الهيكلة، في أفق مراجعة جذرية لنموذجها الاقتصادي ونظام حكامتها.

وأثار فاضل براس، باسم المعارضة الاتحادية، عشرة اختلالات أساسية يعاني منها القطاع السياحي، أولها غياب استراتيجيات تسويقية مبتكرة حيث إنه رغم الدعوات إلى تعزيز الرقمنة في الترويج للمنتوج السياحي، لا تزال الجهود الحالية تعتمد على وسائل تقليدية لا تواكب تطلعات الأجيال الجديدة من السياح الذين يبحثون عن تجارب مميزة وفريدة.

كما سجل المتحدث، ضعف تأهيل المواقع الأثرية والمدن العتيقة، مؤكدا أنه رغم وجود خريطة وطنية للمآثر التاريخية، لا يتم استثمارها بالشكل الكافي، مما يؤدي إلى هدر إمكانيات كبيرة لتنويع العرض السياحي وإبراز الغنى الثقافي والتاريخي للمغرب. بالاضافة إلى اختلالات في البنية التحتية السياحية، حيث إنه رغم وضع خريطة الطريق 2023-2026، إلا أن المشاريع المقررة لم تترجم بعد إلى نتائج ملموسة. ويتطلب هذا الوضع إطلاق برنامج استعجالي لتحسين جاهزية السياحة لاستقبال كأس العالم 2030.

وسجل النائب البرلماني، ضعف النقل والربط الداخلي، مشيرا أنه رغم الجهود المبذولة لتعزيز الشراكات مع شركات الطيران ذات التكلفة المنخفضة، إلا أن البنية التحتية للنقل الداخلي لا تزال غير كافية لتلبية احتياجات السياح سواء المحليين أو الأجانب.

ومن بين الاختلالات كذلك، تحديات السياحة الداخلية، التي بدورها تعاني من تحديات عدة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإقامة والترفيه، مما يدفع العديد من العائلات المغربية إلى السفر للخارج بدلًا من استكشاف الوجهات المحلية. هذه الظاهرة تحرم الاقتصاد الوطني من موارد هامة كان بالإمكان استثمارها لدعم التنمية.

كما سجل المتحدث، ضعف تكوين الموارد البشرية، حيث يعاني القطاع من ضعف برامج التكوين والتأهيل. فالمرشدون السياحيون على سبيل المثال، يفتقرون إلى تدريب شامل يمكنهم من تحسين مهاراتهم اللغوية والمعرفية، مما يحد من قدرتهم على تقديم خدمات ذات جودة تنافسية تضاهي المعايير الدولية.

وشدد براس، على نقص دعم الإبداع الحرفي والصناعة التقليدية، حيث إنه على الرغم من شهرة المغرب في هذا المجال، لا يزالان يفتقران إلى استراتيجيات متكاملة للترويج والدعم. يعاني الحرفيون والصناع التقليديون من ضعف التسويق وعدم القدرة على المشاركة في المعارض الدولية بشكل كافٍ، مما يُضعف تنافسية المنتجات المغربية على المستوى العالمي. بالاضافة إلى غياب التنويع في المنتجات السياحية، مشيرا أن القطاع يعتمد بشكل كبير على السياحة الشاطئية، في حين تُهمل مجالات أخرى كالسياحة الثقافية والبيئية والرياضية و العلاجية والجبلية والصحراوية وسياحة الواحات  وسياحة المغامرات.  ويمكن للتنويع في المنتجات السياحية أن يفتح آفاقًا جديدة ويجذب شرائح مختلفة من السياح.

كما سجل النائب البرلماني، غياب العدالة المجالية، حيث إنه رغم الإمكانات المالية المهمة التي وفرتها الدولة سواء في إطار “المخطط الأزرق” أو في إطار “البرنامج الأزرق” من أجل إطلاق ستة محطات سياحية جديدة بكل من السعيدية والعرائش والجديدة والصويرة وأكادير وكلميم، فقد ظلت نسبة إنجاز الطاقة الإيوائية السياحية الجديدة المبرمجة في إطار هذه البرامج على امتداد 20 سنة تحت عتبة 15 %. وهل يعقل أن وجهة سياحية مهمة مثل الحسيمة لا تشتغل إلا لمدة شهرين خلال الصيف، ويصيبها الركود التام في ما تبقى من السنة؟ يتساءل فاضل براس.

وأثار المتحدث، إشكاليات الحكامة والتنسيق، موضحا أنه على بعد أقل من شهرين على تنصيب اللجنة الخاصة بالمونديال، والتي يوجد البند السياحي في قلبها. ومن بين عناصرها تجديد المطارات بالمدن الستة المستضيفة ؛ وتقوية البنيات التحتية الطرقية وتكثيف شبكاتها داخل المدن ؛ وتطوير البنية التحتية الفندقية والتجارية .وبالتالي فإن الحكامة، تظل إحدى أبرز النقاط التي تحتاج إلى إصلاح جذري.

وخلص فاضل براس، أن هذه الاختلالات البارزة تحتاج إلى معالجة آنية على كافة المستويات: التشريعية والمؤسساتية والاستثمارية والاجتماعية والمجالية. مؤكدا أنه لا يعقل أن نفقات المغاربة على السفر الخارجي بلغت 14 مليار درهم في النصف الأول من 2024، والحكومة لم تتحرك لتقديم إجراءات لتحفيز توجيه هذه النفقات نحو السياحة الوطنية عبر تخفيض الضرائب على الإقامة الداخلية.

وذكر أن طموح المغرب بتحقيق 26 مليون سائح بحلول عام 2030، وجعل البلاد من بين أفضل 15 وجهة سياحية عالميا، يستلزم معالجة كل الإشكاليات بشكل جذري. ومع استمرار التحديات، يبقى الأمل معقودا على اتخاذ خطوات فعالة وجريئة تعيد للقطاع السياحي مكانته وتضعه على مسار تنافسي عالمي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image