كشفت الخبرات العلمية التي أجراها المختبر الوطني للشرطة العلمية التابع للمديرية العامة للأمن الوطني، أن المواد الكيميائية المحجوزة على إثر تفكيك خلية إرهابية بمنطقة حد السوالم، كانت تشكل عنصرًا أساسيًا في تهيئة عبوات متفجرة قادرة على إحداث دمار واسع النطاق. جاء ذلك خلال ندوة صحفية نظمها المكتب المركزي للأبحاث القضائية بسلا، تحدث فيها السيد عبد الرحمن اليوسفي العلمي، والي الأمن، عن تفاصيل خطيرة تكشف مدى استعداد الخلية لتنفيذ عمليات إرهابية مدمرة.
وأوضح السيد اليوسفي العلمي أن الخبرة العلمية أثبتت أن المواد الكيميائية المحجوزة، والتي شملت مساحيق وسوائل مختلفة الألوان والأشكال، كانت أساسية لصناعة عبوات متفجرة متعددة الأنواع، تختلف في مكوناتها الكيميائية وحساسيتها وقوتها الانفجارية. وأضاف أن هذه المواد كانت قادرة على إنتاج عبوات متفجرة تقليدية لكنها خطيرة للغاية، حيث يمكن أن تخلف دمارًا كبيرًا عند انفجارها، مما يجعلها أكثر فتكًا مقارنة بأنواع أخرى من المتفجرات.
وأشار إلى أن سم الفئران القاتل، الذي تم ضبطه ضمن المحجوزات، كان معدًا لإضافته إلى العبوات المتفجرة، إلى جانب المسامير، لزيادة فتكها وفتح المجال لإصابة أكبر عدد ممكن من الضحايا، خاصة الجرحى. وأكد أن هذه المواد الكيميائية، رغم أنها ذات استعمال مدني في المجالات الفلاحية والصناعية والطبية، تم تحويل استغلالها لأغراض إجرامية وإرهابية، وهو ما يسلط الضوء على خطورة تحويل المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى أدوات تدمير.
وبخصوص الأدوات والمعدات المحجوزة، أوضح السيد اليوسفي العلمي أنها تضمنت مسامير وأسلاكًا حديدية وأسلاك تلحيم، بالإضافة إلى معدات مخبرية، مما يوحي بأنها كانت ستُستخدم في تهيئة العبوات المتفجرة بالاعتماد على المواد الكيميائية المحجوزة. وأكد أن هذه الأدوات، إلى جانب المواد الكيميائية، تشكل دليلاً قاطعًا على نية الخلية لتنفيذ عمليات تفجيرية خطيرة.
وأضاف أن الخبرة العلمية أكدت أيضًا أن هذه المواد الكيميائية يمكن أن تُستخدم لصناعة عدة أنواع من العبوات المتفجرة، تختلف في قوتها الانفجارية ومدى الدمار الذي يمكن أن تخلفه. وأشار إلى أن هذه النتائج تعكس مدى خطورة الخلية الإرهابية واستعدادها لتنفيذ عمليات إرهابية واسعة النطاق، مما كان سيؤدي إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة.
وفي ختام حديثه، شدد السيد اليوسفي العلمي على أهمية الجهود الأمنية في تفكيك هذه الخلية ومنعها من تنفيذ مخططاتها الإرهابية. وأكد أن هذه العملية تبرز التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية في مواجهة التهديدات الإرهابية، خاصة مع تحويل المواد ذات الاستخدام المدني إلى أدوات تدمير. كما نوه بالدور الحيوي للمختبر الوطني للشرطة العلمية في تحليل المواد المحجوزة وتوفير الأدلة العلمية التي تساعد في إحباط المخططات الإرهابية.
بهذه الإجراءات الدقيقة والتحليلات العلمية المتعمقة، تظل المملكة المغربية في حالة تأهب دائمة لمواجهة التهديدات الإرهابية، مع الحرص على تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات العلمية لضمان أمن المواطنين وحماية الممتلكات من أي خطر محتمل.








تعليقات
0