أكد المحلل الاقتصادي علي الغنبوري، أن الاقتصاد المغربي شهد خلال سنة 2024 تطورات مهمة على عدة مستويات، حسب تقرير مكتب الصرف، حيث كشفت المعطيات عن نمو في الاستثمارات الأجنبية، أداء قوي للقطاع السياحي، واستمرار التحويلات المالية من المغاربة المقيمين بالخارج.
وسجل علي الغنبوري، أنه مع ذلك يبقى العجز التجاري المتفاقم، والاعتماد الكبير على الاستيراد، وتراجع الاستثمارات المغربية بالخارج، تطرح تساؤلات حول متانة الاقتصاد الوطني واستراتيجيته المستقبلية.
وأوضح المحلل الاقتصادي، أنه ينبغي تسليط على الضوء على أهم المؤشرات، المتمثلة في ارتفاع الصادرات (+5.8%)، لكن الزيادة في الواردات (+6.4%) أدت إلى تفاقم العجز التجاري ليبلغ +7.3%. و الاستثمارات الأجنبية المباشرة (IDE) ارتفعت بـ +55.4%، لتبلغ 17،5 مليار درهم مما يعكس جاذبية المغرب للمستثمرين الدوليين.
ومن بين المؤشرات، كذلك حسب الغنبوري، السياحة التي حققت مداخيل قياسية بزيادة (+7.5%)حيث بلغت المداخيل َ112،5 مليار درهم ، مما يعزز دورها كقطاع استراتيجي، لكن يبقى امامها تحدي معادلة المداخيل مع حجم و عدد السياح الوافدين. وكذا تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج تواصل دعم الاقتصاد لتبلغ 117 مليار درهم بزيادة (+2.1%)، لكنها تظل مصدرا هشا لا يمكن الاعتماد عليه بشكل دائم. و تراجع الاستثمارات المغربية بالخارج (-23.2%)، مما يعكس حذر الشركات المغربية في التوسع الدولي.
وأكد الغنبوري، أن ما يمكن استخلاصه، هو أنه على الرغم من بعض المؤشرات الإيجابية، إلا أن هناك تحديات هيكلية يجب التعامل معها بجدية، فلا يمكن للاقتصاد المغربي أن يعتمد على السياحة والتحويلات المالية وحدهما، بل يجب تعزيز الإنتاج المحلي وتقليص التبعية للواردات عبر تحفيز التصنيع والاستثمار في التكنولوجيا والطاقات المتجددة. مسجلا أن الاستثمارات الأجنبية نقطة مضيئة، لكنها تحتاج إلى بيئة أكثر جاذبية، عبر تبسيط الإجراءات الإدارية، محاربة الفساد، وتحسين مناخ الأعمال لضمان استدامتها.
وخلص إلى أن المغرب مطالب بإعادة التوازن في استراتيجيته الاستثمارية، فبدل التركيز فقط على جلب الاستثمارات الأجنبية، يجب تشجيع المقاولات المغربية على التوسع الخارجي، خاصة في إفريقيا، لتعزيز النفوذ الاقتصادي للمملكة. مشيرا أن الاقتصاد المغربي يتحرك في الاتجاه الصحيح لكنه بحاجة إلى إصلاحات عميقة لضمان نمو مستدام وتقليص الفجوة بين الواردات والصادرات، وضمان الإستدامة الاقتصادية .








تعليقات
0