عبّرت اللجنة الإدارية الوطنية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن قلقها من مستجدات المشهد السياسي الوطني، مسجلة ما اعتبرته اختلالات متنامية في العلاقة بين السلط، وممارسات حكومية تكرس اللاتوازن المؤسساتي وتسيء إلى أدوار مؤسسات دستورية مركزية.
وجاءت هذه المواقف في أعقاب اجتماع اللجنة الإدارية الوطنية المنعقد يوم السبت 24 يناير 2026 بالمقر المركزي للحزب، والذي خُصص لتدارس الوضع السياسي العام، إلى جانب تقييم الجاهزية التنظيمية للحزب في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وسجلت اللجنة الإدارية، في هذا الإطار، استمرار ما وصفه بالمساس بالتوازن المؤسساتي المكفول دستورياً، محذراً من انعكاسات ذلك على السير السليم للمؤسسات وعلى منسوب الثقة في الممارسة الديمقراطية. وفي لهجة انتقادية، عبّرت اللجنة الإدارية عن رفضها لما اعتبرته “تغوّلاً حكومياً” قديماً ومتجدداً، مشيرة بشكل خاص إلى ما وصفته باستخفاف الحكومة بمؤسسة البرلمان، وتبخيس مكانة مجلس المستشارين واعتباره مؤسسة شكلية، في تعارض صريح مع وضعه الدستوري.
كما نبه الحزب إلى خطورة أي تطاول على المؤسسات الدستورية أو السعي إلى توظيفها لأغراض سياسية، مسجلاً بقلق ما اعتبره تدخلاً غير قانوني في عمل المحكمة الدستورية ومحاولات للتأثير عليها عبر اتصالات مباشرة مع قضاتها، وهو ما اعتبره الحزب مساساً خطيراً باستقلالية القضاء الدستوري وبمبدأ فصل السلط.
وعلى مستوى الممارسة السياسية المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، حذرت اللجنة الإدارية من استغلال منجزات الدولة وأدواتها في حملات انتخابية سابقة لأوانها من طرف أحزاب التحالف الحكومي، معتبرة أن ذلك يخل بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين. وفي هذا السياق، دعت وزير الداخلية إلى اتخاذ تدابير إجرائية وزجرية لمنع توظيف الإحسان العمومي في الحملات الانتخابية، ووضع هذا الملف ضمن الأولويات الاستعجالية للحكومة.
وفي ما يتعلق بالإعلام والحريات، ثمّن الحزب قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية عدد من مواد قانون المجلس الوطني للصحافة والنشر، مذكّراً بأن هذه الملاحظات سبق أن أثارها خلال النقاش البرلماني. كما دعا الحكومة إلى الإنصات لمواقف المعارضة، مذكّراً بأن الدستور يكفل لها حق اللجوء إلى المحكمة الدستورية كلما اقتضى الأمر، ومشدداً على ضرورة حماية الصرح الإعلامي الوطني على أسس الوطنية والديمقراطية والتعددية الحقة.
وتأتي هذه المواقف السياسية في سياق وطني يتقاطع فيه النقاش حول احترام قواعد التنافس الانتخابي مع أسئلة أعمق تتعلق بجودة الممارسة الديمقراطية وحدود تدخل السلطة التنفيذية في عمل المؤسسات، وهي أسئلة يعيد حزب الاتحاد الاشتراكي وضعها في صلب النقاش العمومي، بالتوازي مع استعداده التنظيمي لخوض المرحلة المقبلة.








تعليقات
0