المعارضة الإتحادية بالغرفة الثانية تنتقد محدودية السياسات المالية للحكومة والمنظومة الضريبية تعمق الفوارق الاجتماعية

anwar الثلاثاء 4 فبراير 2025 - 19:24 l عدد الزيارات : 73652

أكد المستشار اسماعيل العالوي باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين خلال مناقشة موضوع الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة حول “المؤشرات المالية والاقتصادية وتعزيز مكانة المملكة دوليا”، أنه في سياق يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات عميقة وتحديات غير مسبوقة، فالحروب القائمة بين روسيا وأوكرانيا والتحولات السريعة داخل منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها على سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، كلها عوامل تفرض علينا إعادة النظر في سياساتنا المالية والاقتصادية، فالأزمات المتتالية التي يشهدها العالم من تضخم وركود تضخمي، وتباطؤ النمو في الاقتصادات الكبرى، تستدعي يقظة خاصة في تدبير ماليتنا العمومية.

وأوضح المستشار الاتحادي اليوم الثلاثاء 4 فبراير، في تعقيبه على جواب رئيس الحكومة، أن التحولات الكبرى في النظام المالي العالمي، وتنامي الاتجاه نحو التمويل الأخضر والمستدام، وتسارع وتيرة التحول الرقمي في القطاع المالي، تضع بلادنا أمام تحديات هيكلية تستوجب استجابة سريعة وفعالة. مشيرا أن المنافسة المتزايدة بين الأقطاب الاقتصادية الإقليمية في إفريقيا والشرق الأوسط تفرض علينا تطوير أدواتنا المالية وتعزيز قدراتنا التنافسية. فدول الجوار الشمالي تسابق الزمن لتطوير أسواقها المالية وجذب الاستثمارات الأجنبية، في حين تظل سياساتنا المالية حبيسة نماذج تقليدية لا تواكب متطلبات العصر.

وعلى المستوى الوطني، شدد المستشار العالوي، “أننا نجد أنفسنا في مرحلة مفصلية تتميز بتحديات متعددة، فالجفاف الذي ضرب بلادنا في السنوات الأخيرة، ومخلفات جائحة كوفيد-19، وارتفاع نسب التضخم، كلها عوامل أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني وعلى القدرة الشرائية للمواطنين، وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، تبرز بشكل جلي محدودية السياسات المالية المتبعة من قبل الحكومة في معالجة التحديات الهيكلية التي تواجه اقتصادنا.”

وأكد المتحدث، على أن المؤشرات المالية الحالية تكشف عن اختلالات عميقة تستدعي المساءلة، فعجز الميزانية لا يزال في منحى تذبذبي من سنة لأخرى، ضاربا عمق التوقعات الحكومية المتفائلة وتصريحاتكم المتعلقة بمعدل نمو 4.6، مما يضع استدامة ماليتنا العمومية في خطر حقيقي.

وأضاف، أن ارتفاع نسبة الدين العام وتأثيره على الناتج المحلي الإجمالي بمستويات قياسية، الذي وصل إلى 70 مليار دولار أي ما يناهز 50% من الناتج الداخلي الخام، الأمر يحد من قدرة الدولة على الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية والحيوية ويرهن مستقبل الأجيال القادمة.

وفي سياق الاستدامة المالية، سجل العالوي، الغياب الواضح للرؤية الاستراتيجية في تدبير المشاريع الكبرى، فكيف يمكن للحكومة أن تضمن التمويل المستدام لتنظيم كأس العالم 2030 – سواء لكم أو للحكومة التي ستأتي بعدكم- وإنجاز مشاريع البنية التحتية الضخمة، في ظل هذا العجز المتفاقم؟ إن غياب خطة تمويل واضحة ومستدامة يثير مخاوفنا المشروعة حول مصير هذه المشاريع ومدى قدرتنا على الوفاء بالتزاماتنا الدولية. يقول المتحدث.

وأكد اسماعيل العالوي، أنه رغم الإنجازات التي تحققت في إطار مخطط المغرب الاخضر في المجال الفلاحي، إلا أن الواقع اليوم يكشف عن محدودية نتائجه في تحقيق الأمن الغذائي وتحسين دخل صغار الفلاحين، ولعل هذا ما دفع إلى إطلاق استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” التي تواجه اليوم نفس التحديات المالية التي واجهها سلفها، خاصة في ظل شح الموارد المائية وتداعيات التغيرات المناخية، وبالتالي غياب آليات تمويل مبتكرة وفعالة، واستمرار نفس المقاربة المالية التقليدية، يهدد نجاح هذه الاستراتيجية الجديدة، تماماً كما كان الحال مع المخطط السابق.

وشدد على أن السياسة الضريبية الحالية تعكس قصوراً واضحاً في تحقيق العدالة الاجتماعية والكفاءة الاقتصادية، فبينما تثقل الحكومة كاهل الطبقة المتوسطة والفقيرة بالضرائب، نجد أن بعض القطاعات الاقتصادية الكبرى تستفيد من امتيازات ضريبية غير مبررة، ومنه، فهذا الخلل في المنظومة الضريبية لا يؤدي فقط إلى تعميق الفوارق الاجتماعية، بل يقوض أيضاً ثقة المستثمرين في عدالة النظام الضريبي المغربي.

أما فيما يخص القطاع المالي، يضيف المتحدث، أن ضعف تنويع الأدوات المالية وبطء التحول الرقمي يحدان من قدرة بلادنا على جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير أسواقه المالية، كما أن الاعتماد المفرط على التمويل التقليدي وضعف الابتكار في المنتجات المالية يجعلان المغرب يتخلف عن ركب التطور المالي العالمي، خاصة في مجالات التمويل المستدام والتكنولوجيا المالية.

وذكر العالوي، أن تعزيز المكانة الدولية لبلادنا يتطلب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إصلاحات جذرية في منظومتنا المالية تتجاوز الإجراءات الظرفية والترقيعية، مؤكدا ” إننا نحتاج إلى ثورة حقيقية في السياسات المالية تقوم على ثلاثية الشفافية والعدالة والكفاءة، حيث تصبح الحكامة المالية الجيدة منهجاً راسخاً وليس مجرد شعارات.”

وعلى مستوى تعزيز الشفافية، شدد المستشار الاتحادي، أن الأمر يتطلب نظاماً معلوماتياً متكاملاً يتيح للمواطنين والمستثمرين الوصول إلى المعلومات المالية بسهولة ويسر، كما يستوجب تقارير دورية مفصلة عن أداء المالية العمومية والمؤسسات المالية.

واضاف قائلا لرئيس الحكومة، “إننا اليوم بحاجة إلى نظام ضريبي متطور يواكب التحولات الاقتصادية العالمية، نظام يحقق التوازن بين تحفيز الاستثمار وضمان العدالة الاجتماعية، نظام يعتمد على التكنولوجيا الحديثة في التحصيل والمراقبة، ويوفر حوافز حقيقية للقطاعات الواعدة كالاقتصاد الرقمي والطاقات المتجددة، كما أن تطوير أسواقنا المالية يجب أن يتجاوز الإصلاحات الشكلية إلى إحداث تحول نوعي في آليات التداول والتمويل، مع تطوير أدوات مالية مبتكرة تلبي احتياجات مختلف الفاعلين الاقتصاديين.”

وشدد المتحدث، على أن الاستمرار في سياسة الهروب إلى الأمام عبر الاقتراض المتزايد وتأجيل الإصلاحات الهيكلية قد أوصلنا إلى وضع حرج يهدد مستقبل الأجيال القادمة، فالمديونية المتصاعدة تستنزف موارد الدولة وتحد من قدرتها على الاستثمار في القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة والبنية التحتية،  ما يجعلنا في أمس الحاجة  إلى خطة واضحة المعالم لإعادة هيكلة الدين العام وتنويع مصادر التمويل، مع التركيز على الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتطوير آليات تحصن دعامات الاقتصاد الوطني.

وخلص اسماعيل العالوي، الى أنه حان الوقت لمراجعة شاملة لنموذجنا المالي، مراجعة تستحضر التحديات المستقبلية وتستثمر الفرص المتاحة. فموقعنا الاستراتيجي كبوابة لإفريقيا، وبنيتنا التحتية المتطورة، واستقرارنا السياسي، كلها عوامل يمكن أن تجعل من بلادنا مركزاً مالياً إقليمياً/دولياً مهماً، لكن هذا الأمر يتطلب إرادة سياسية قوية وشجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة وفق مقاربة تشاركية يغلب عليها النفس الإجماعي. يضيف المتحدث.

وأشار إلى أن التحديات التي تواجهنا كبيرة وعميقة، لكن الفرص المتاحة أمامنا أكبر، فالتحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والتوجه المتزايد نحو إفريقيا، والطفرة التكنولوجية في القطاع المالي، كلها فرص يمكن استثمارها لتعزيز مكانتنا المالية والاقتصادية. لكن هذا يتطلب رؤية استراتيجية واضحة وإصلاحات هيكلية عميقة تمس جوهر منظومتنا المالية وليس فقط شكلها.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image