لشبونة.. المغرب يجدد التزامه بإعطاء دينامية جديدة لهيكلة الشبكة الدولية للآليات الوطنية

ittihadpress الإثنين 26 يناير 2026 - 18:25 l عدد الزيارات : 114308

جدد المغرب، اليوم الاثنين بلشبونة، التزامه بإعطاء دينامية جديدة لهيكلة الشبكة الدولية للآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، بما يعزز موقعها داخل البنية المؤسساتية الدولية لحقوق الإنسان.

وأكد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، محمد الحبيب بلكوش، في كلمة له خلال افتتاح الندوة الدولية الثالثة حول الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، التي تحتضنها العاصمة البرتغالية على مدى يومين، أن المغرب يلتزم بالمساهمة في إعداد الوثائق المرجعية للشبكة، وإعطاء دينامية جديدة لهيكلتها، بما يعزز موقعها داخل البنية المؤسساتية الدولية لحقوق الإنسان، مع تعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، والتشاور مع مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان.

وقال بلكوش خلال هذا اللقاء، الذي حضره سفير المغرب بلشبونة، عثمان أبا حنيني، “إننا واعون بأن التحديات التي تواجه الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع تبقى بمثابة تحديات مشتركة، منها على الخصوص الظرفية الدولية الراهنة التي تهدد مصداقية منظومة حقوق الإنسان، وتعقيد البنيات المؤسساتية، وتزايد عدد الآليات الدولية، والحاجة إلى حسن تدبير المعلومات، وضرورة توفر أدوات رقمية مندمجة، وهي تحديات، بحسبه، تستدعي استجابات سياسية قوية، قائمة على التعاون والتضامن وتبادل التجارب والخبرات”.

من هذا المنطق، يتابع المندوب الوزاري، انخرط المغرب بكل عزم في إحداث وتعزيز الشبكة الدولية للآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، وبفضل التزامه داخل اللجنة التنفيذية التي ينسق أعمالها منذ ميلاد الشبكة، يعتبر المغرب أنها منصة مهيكلة لتبادل الخبرات وتعزيز القدرات وكذا التشارك في بلورة حلول مبتكرة وواقعية وملائمة تأخذ بعين الاعتبار السياقات الوطنية.

وفي إطار هذه الدينامية الرامية إلى تعزيز البناء المؤسساتي والارتقاء بالأداء العملي، يضيف بلكوش، “يقتضي طموحنا الجماعي اليوم التوفر على أداة مشتركة في مستوى الالتزامات المعلنة، قادرة على تنظيم أولوياتنا، ومواءمة مناهج عملنا، وتقديم حصيلة موثوقة للتقدم المحرز، وهذا هو هدف خطة عمل الشبكة، التي يعرض مشروعها خلال هذا المؤتمر كمحطة سياسية أساسية”.

وأشار إلى أن المغرب يولي أهمية خاصة لهذه الخطة، ويجدد تأكيد عزمه أن يكون فاعلا ملتزما ومسؤولا في تنفيذها.

وفي سياق متصل، قال بلكوش إن انعقاد المؤتمر الدولي الثالث حول الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع يأتي في لحظة مفصلية بالنسبة لحكامة حقوق الإنسان على الصعيد الدولي، معتبرا أن “ما يجمعنا اليوم ليس مسألة تقنية أو إجرائية فحسب، بل هي قضية ذات بعد سياسي عميق، تمس مصداقية التزاماتنا الدولية، وقدرة دولنا على الوفاء بتعهداتها، ودرجة الثقة التي يضعها المواطنون في المؤسسات العمومية”.

وفي هذا السياق، يتابع المسؤول الحقوقي، فإن الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع ليست مجرد آليات إدارية، بل آليات ذات مهمة أساسية لأنها تعكس اختيارا سياسيا واضحا يتمثل في جعل تنفيذ التوصيات الدولية محورا مهيكلا للعمل الحكومي، يقوم على التنسيق والمساءلة واستمرارية الدولة.

وسجل أن هذه الرؤية تندرج ضمن التوجهات الاستراتيجية وتحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل حقوق الإنسان في صلب مشروع الإصلاح الديمقراطي والتحديث المؤسساتي للمملكة، مشيرا إلى أن دستور 2011 أكد على مكانة حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، وأرسى أسس بنية مؤسساتية متجددة قائمة على الفصل بين السلط، وضمان حكامة جيدة، إضافة إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي هذا الإطار، تضطلع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، بحسب بلكوش، بدور محوري باعتبارها آلية حكومية للتنسيق وتتبع تنفيذ الالتزامات الدولية للمملكة في مجال حقوق الإنسان. وتعمل كواجهة استراتيجية بين القطاعات الوزارية، والمؤسسات الدستورية، والآليات الدولية، والشركاء الوطنيين والدوليين.

من جانبها، أكدت آنا إيزابيل كزافيير، كاتبة الدولة المكلفة بالشؤون الخارجية والتعاون بالبرتغال، أن هذا اللقاء يشكل مناسبة مهمة لتعزيز الحوار وتبادل الخبرات بين ممثلي الأمم المتحدة، وشبكات المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والمجتمع المدني والجامعات، في إطار استمرارية الندوات التحضيرية السابقة المنعقدة بمراكش سنة 2022 وسنة 2024، وبما يخدم الأولويات المشتركة للعمل المستقبلي.

وأوضحت المسؤولة الحكومية، وهي أيضا رئيسة اللجنة الوطنية البرتغالية لحقوق الإنسان، أن الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، رغم طابعها التقني، تعد من أكثر الأدوات تأثيرا في مجال حقوق الإنسان، باعتبارها آليات أساسية في صياغة وتنفيذ السياسات العمومية، بما يضمن تحويل الالتزامات والمبادئ إلى ممارسات ملموسة في حياة المواطنين، عبر التعاون المؤسساتي، والشفافية، والمساءلة، وإشراك مختلف الفاعلين الحكوميين والمدنيين.

كما شددت كزافيير على أن اختلاف أشكال الآليات الوطنية والسياقات التي تشتغل فيها لا يلغي القاسم المشترك بينها، والمتمثل في أهمية تقاسم التجارب والممارسات الفضلى والدروس المستخلصة، مؤكدة أن هذا الوعي يوج ه انخراط البرتغال في تعزيز التعاون الدولي، سواء عبر مجموعة أصدقاء الآليات الوطنية في جنيف، أو شبكات حقوق الإنسان داخل الفضاء الناطق بالبرتغالية، أو من خلال مشاركتها الفاعلة في المحافل الدولية.

أما مدير شعبة آليات مجلس حقوق الإنسان وآليات المعاهدات في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ماهاماني سيسي-غورو، فأعرب عن تهنئته للمغرب والبرتغال على دعمهما المتواصل لعمل الشبكة الدولية للآليات الوطنية، ولا سيما في مجالي إعداد التقارير وتتبع تنفيذها، وهو ما أتاح عقد هذا اللقاء على مدى يومين لاعتماد خطة عمل الشبكة للفترة 2026-2031.

وأوضح أن هذه المبادرة، المنبثقة عن إرادة الدول، تكتسي أهمية خاصة في سياق دولي يشهد تراجعا مقلقا في مستويات الالتزام، خصوصا في مجال حقوق الإنسان، مؤكدا أنها تعكس إرادة سياسية حقيقية للمضي قدما في هذه الأجندة، وارتباطها الوثيق بإصلاح منظومة الأمم المتحدة.

وأشار سيسي-غورو إلى أن تبادل الخبرات والتجارب يشكل أداة أساسية لتعزيز قدرات الدول على إرساء وتوطيد الآليات الوطنية والدولية، بما في ذلك الشبكة الدولية للآليات الوطنية، مبرزا أن المفوضية السامية تعمل على تطوير أدوات ووظائف إضافية لدعم هذه الجهود.

ودعا بهذه المناسبة، الدول التي لا تتوفر بعد على آليات وطنية، إلى جانب منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية، إلى الانخراط في هذا الجهد الجماعي، بما يعزز قدرات إعداد التقارير والتتبع ويسهم في إضفاء بعد تحويلي فعلي على تنفيذ الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وتجمع هذه الندوة الدولية الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع من مختلف الدول، بهدف تعزيز دورها في الامتثال لالتزامات حقوق الإنسان المنبثقة عن معاهدات الأمم المتحدة.

كما تركز على تقاسم الخبرات والاستراتيجيات المتعلقة بدورات إعداد التقارير، وإجراءات التتبع، وآليات التنسيق مع الهيئات الدولية وتعزيز التواصل وبناء الشبكات بين الدول. وتختتم أشغال هذه الندوة بالمصادقة على أول خطة عمل للشبكة الدولية للآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، بما يعزز التعاون المستدام ويقوي العمل المشترك على المدى الطويل.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image