الراشدي: مشروع قانون المسطرة الجنائية تجاوب مع توصية “وحيدة” لهيئة النزاهة

anwar الخميس 13 فبراير 2025 - 14:30 l عدد الزيارات : 62566

أكد محمد بشير الراشدي رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن مشروع القانون المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية، يوجد في صلب الانشغال الوطني بالآليات الإجرائية الضامنة لحق الدولة والمجتمع في معاقبة الجرائم، وفق متطلبات صون الحقوق والحريات وتحصين قرينة البراءة وتوطيد مقومات المحاكمة العادلة.

وأوضح الراشدي في كلمته خلال اليوم الدراسي حول مشروع القانون رقم 03.23 المتعلق بتتميم وتغيير القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، اليوم الخميس 13 فبراير 2025 نظم من قبل لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، أن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها تعتبر قانون المسطرة الجنائية، قانونا إجرائيا لتنزيل قواعد التجريم والعقاب، بما يجعل منه، بالإضافة الى موقعه العام كجسر نحو تفعيل السياسة الجنائية وتمكينها من بلوغ غاياتها في مكافحة الظاهرة الإجرامية، أداةً أساسية تساهم في تطويق أفعال الفساد ومكافحة إفلات مرتكبيها من العقاب. مضيفا أن رأي الهيئة جاء مُثمِّنا لمراجعة القانون رقم 22.01، مع التأكيد على ضرورة التجاوب مع مطلب مواكبة تطور الأساليب الجرمية وخاصة منها المتعلقة بأفعال الفساد، والتفاعل مع تجدد الآليات الجنائية التي أوصت بها مجموعة من المعاهدات والصكوك الدولية ذات الصلة، واعتمدَتها العديدُ من التشريعات الدولية.

تثمينا لهذه المراجعة، واقتناعا منها بكون قانون المسطرة الجنائية يرتبط ارتباطا وثيقا بمجال مكافحة الفساد من زاوية استيعابه للإجراءات الكفيلة بتطويق هذه الجرائم وضمان مقاضاتها وفق ضمانات المحاكمة العادلة، شدد المتحدث، على أن الهيئة حرصت على الإدلاء برأيها حول مشروع القانون المتعلق بمراجعة المسطرة الجنائية؛ حيث أبدت رأيها، تفعيلا لصلاحيتها في إبداء الرأي بمبادرة منها، في المسودة الأولى لهذا المشروع في صيغته التي حملت رقم 01.18، وهو الرأي الذي رفعته إلى الجهات المعنية بتزامن مع نشر تقريرها السنوي برسم 2021.

وجاء في كلمة الراشدي، “مواصلة منها لهذا المسار، وبعد مصادقة المجلس الحكومي المنعقد بتاريخ 29 غشت 2024 على الصيغة الجديدة لمشروع القانون رقم 03.23، وجَّهَت الهيئة، بمبادرة منها دائما، جهودَها نحو قراءة تفصيلية لهذه الصيغة، فتبيَّن لها تجاوبها مع توصية وحيدة للهيئة، وبالمقابل تأكَّد لها عدم خضوع باقي المواد التي شكلت موضوع ملاحظاتها وتوصياتها في تقريرها الموضوعاتي، لأي تغيير، ورصدت، بالموازاة، ثلاثة مقتضيات تم إدراجها في الصيغة الجديدة للمشروع، تثير لديها مجموعة من الملاحظات والتوصيات. على هذا الأساس، استقر قرار مجلس الهيئة المنعقد يوم 15 أكتوبر 2024 على اعتماد تقرير محيَّن يتضمن، بالإضافة إلى الملاحظات والتوصيات المضمنة بالتقرير الموضوعاتي لسنة 2021، ملاحظاتِ وتوصيات الهيئة بخصوص المواد الثلاثة الجديدة التي تضمنتها هذه الصيغة.”

وشدد الراشدي، على أن الرأي الذي قدمته الهيئة، من زاوية اختصاصاتها، بخصوص مشروع القانون رقم 03.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، تؤطره مجموعة من المحددات المرجعية التي تتمحور حول إدراج مراجعة هذا القانون في منظور وسقف المشرع الدستوري الذي أبرز أهمية ومحورية مطلب تخليق الحياة العامة والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد بمختلف تمظهراته؛ و التجاوب مع الالتزامات الدولية لبلادنا في إطار مصادقتها على الاتفاقيات الدولية والإقليمية ، وما يقتضيه ذلك من تفاعل إيجابي مع رهاناتها ومع التوصيات الصادرة بهذا الخصوص، سواء في إطار تقارير الاستعراض التي خضع لها المغرب أو في إطار تقارير التقييم المنجزة من طرف خبراء دوليين، والانفتاح على توجهات التشريعات الجنائية الحديثة التي اقتنعت بضرورة النهوض بآليات مسطرية متطورة في التبليغ والبحث والتحري والتحقيق والتعاون الوطني والدولي في جرائم الفساد، واستحضار خصوصية وخطورة جرائم الفساد، بما يقتضي تأطيرها بآليات جنائية مسطرية تتناسب مع ملابسات التطور الملحوظ لآفة الفساد.

وأشار المتحدث، أنه على أساس هذه المحددات المرجعية، اعتمدت الهيئة في تقديمها لمنظورها بخصوص مراجعة قانون المسطرة الجنائية مقاربةً تروم اختبار واستشراف قدرة الإجراءات المسطرية المعتمدة على تطويق جرائم الفساد واقتياد مرتكبيها نحو المحاكمة القضائية وترتيب العقاب المتناسب؛ بما يحقق التوازن بين الفعالية المطلوبة وضمانات المحاكمة العادلة والحفاظ على حقوق المعنيين، وذلك وفق منهجية تقوم على التحليل الموسع والتقعيد الموضوعي للتوصيات المقدمة، انطلاقا من المرجعيات المذكورة أعلاه، للتوجه نحو طرح المقتضى المقترح وفق صيغته القانونية المناسبة لتسهيل إدراجه في المسار التشريعي المعتمد من طرف الجهات المعنية.

وأوضح المصدر ذاته، أن توصياتُ الهيئة استهدفت بشكل عام إرساء المقومات الضامنة للنهوض بالتبليغ والكشف عن جرائم الفساد في إطار تحصين الضمانات، وتعزيز التعاون المؤسساتي وتكامل جهود أعمال البحث والتحري، وإذكاء الدينامية في ملاحقة جرائم الفساد ومتابعتها، وتحقيق التوازن بين ضمانات الأشخاص ونجاعة أعمال البحث والتحري في إطار التقنيات الحديثة، وتيسير بلوغ جرائم الفساد إلى القضاء، وضمان الشفافية والنجاعة القضائية. مؤكدا أن الهيئة تتطلع، من خلال الرأي الذي قدمته بخصوص هذا المشروع، في إطار إحالة ذاتية، إلى تكامل جهود كل الجهات المعنية من أجل إرساء إطار قانوني يوفر المقومات الإجرائية الضامنة لاحترام حقوق الأفراد، وصون الحريات، وتحصين براءة الأشخاص، وتثبيت توازن الأطراف، من جهة، والحفاظ على المصلحة العامة والنظام العام وحق المجتمع في معاقبة مرتكبي الجرائم، من جهة ثانية، ويوفر مستلزمات النجاعة والفعالية في إقرار العدل والإنصاف وإعادة الحقوق إلى أصحابها وإلى نصابها الحقيقي، من جهة أخيرة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image