ساهم علماء مغاربة في تحقيق اكتشاف علمي تاريخي في مجال الفيزياء الفلكية، وذلك عبر مشاركتهم الفاعلة في مشروع التلسكوب الدولي (KM3NeT)، الذي تمكن من رصد جسيم “نيوترينو” بطاقة غير مسبوقة في تاريخ الفيزياء الفلكية للطاقات العالية. هذا الاكتشاف تم نشره في مجلة “نيتشر” المرموقة، مما يعكس أهمية الإنجاز العلمي العالمي الذي شارك فيه المغرب بشكل بارز.
و أوضح البروفيسور يحيى التايلاتي، المنسق الوطني لمشروع (KM3NeT) بالمغرب، أن التلسكوب الدولي (KM3NeT) هو كاشف عملاق يتكون من شبكة كواشف مثبتة في قاع البحر الأبيض المتوسط على عمق 3000 متر. ويهدف هذا التلسكوب إلى رصد ودراسة النيوترينوات، وهي جسيمات أولية تنتج عن ظواهر فلكية متطرفة مثل الثقوب السوداء والمستعرات الأعظمية وانفجارات أشعة غاما.
وأشار التايلاتي، الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط والمنتسب لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية في بن جرير، إلى أن الإشارة التي تم رصدها، والتي تحمل اسم (KM3-230213A)، بلغت طاقة قياسية تصل إلى 220 مليون مليار إلكترون فولت. هذه الطاقة تعادل عشرة آلاف مرة الطاقة التي يولدها أكبر تصادم للجسيمات في العالم، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم الظواهر الفيزيائية الفلكية المتطرفة.
للإشارة فقد انضم المغرب إلى مشروع (KM3NeT) في عام 2016، ويضم الائتلاف المغربي جامعات محمد الخامس بالرباط، ومحمد الأول بوجدة، والقاضي عياض بمراكش، ومحمد السادس متعددة التخصصات التقنية في بن جرير، بالإضافة إلى المركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية. وقد أنشأ المغرب موقعين لبناء مكونات التلسكوب، وهما الموقعان الوحيدان خارج أوروبا، حيث يتم في الرباط دمج الوحدات البصرية الرقمية، وفي وجدة يتم دمج الإلكترونيات اللازمة للتواصل مع هذه الوحدات.
وأكد التايلاتي أن هذا الإنجاز يعكس التزام المغرب بالبحث العلمي المتطور، ودور الجامعات المغربية في المشاريع الدولية الرائدة. كما أشار إلى أن هذا الاكتشاف يمثل فرصة لنقل التكنولوجيا المتطورة إلى المغرب، وتعزيز القدرات العلمية والتقنية للباحثين الشباب.
نشرت نتائج هذا الاكتشاف في مجلة “نيتشر”، مما يعكس الاعتراف العالمي بجودة العمل البحثي الذي شارك فيه العلماء المغاربة. وأكد التايلاتي أن هذا الإنجاز يعد علامة فارقة في تاريخ الفيزياء الفلكية للجسيمات، ويعكس دور المغرب كشريك فاعل في المشاريع العلمية الدولية.
من جهته، أكد عبد الإله موسى، منسق مشروع (KM3NeT) بجامعة محمد الأول بوجدة، أن هذا الاكتشاف هو نتاج جهد تعاوني استثنائي، ويبرهن على أن التميز العلمي يمكن تحقيقه من خلال انخراط الباحثين الشباب في مشاريع دولية رائدة. وأضاف أن هذا النجاح يجسد أهمية الدعم الهيكلي للبحث العلمي والتكنولوجي في المغرب.
يشكل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو تعزيز الابتكار وتثمين الإمكانات العلمية للمغرب، فضلاً عن تشجيع بروز جيل جديد من العلماء المغاربة في المجالات المتقدمة. ويعكس هذا الإنجاز التزام المغرب بمواصلة المساهمة في التقدم العلمي العالمي، وتعزيز مكانته كفاعل رئيسي في مجال البحث العلمي والتكنولوجيا المتطورة.
واختتم التايلاتي حديثه بالقول: “نحن فخورون بإعلاء البحث المغربي في الساحة العالمية والمساهمة في تقدم علمي وتكنولوجي سيشكل علامة فارقة في تاريخ الفيزياء الفلكية للجسيمات”.








تعليقات
0