أكد الامين العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يونس ابن عكي، أن التنمية هي مسارٌ جماعيٌ يتطلب رؤى واضحة مشتركة، وخيارات ناجعة ومتجددة، وتفاعلًا مستمرًا بين الفاعلين.
وأوضح ابن عكي، خلال الندوة الدولية الثانية حول التحولات الهيكلية في المغرب: تأملات في نماذج التنمية والقضايا الاجتماعية الترابية، الخميس13 فبراير 2025، أن هذا الموضوع أهمية خاصة في ظل دخول ورش الجهوية المتقدمة مرحلةً حاسمة، تتطلب تعبئة قوية من أجل التفعيل الناجع لهذا الإصلاح الجوهري. فالجهة، باعتبارها فضاءً ترابيًا رئيسيًا في التنظيم اللامركزي لبلادنا، تشكل الإطار الأمثل لبلورة السياسات العمومية وتنزيل المخططات التنموية، وفق رؤية مندمجة وتشاركية.
وشدد المتحدث، أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي قدم جملةً من التوصيات تتقاطع مع مخرجات النسخة الثانية للمناظرة الوطنية للجهوية المتقدمة المنعقدة بطنجة يومي 20 و21 دجنبر2024 من بينها: مراجعةُ القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية من أجل المزيدِ من التوضيح والتفعيل والتملك لاختصاصاتها والتدقيق لنطاق تدخل كل مستوى من المستويات الترابية (الجهة، العمالة/الإقليم، الجماعة) حسب طبيعة الاختصاصات (الذاتية، المشتركة والمنقولة)؛ مزيداً من التوضيح والتدقيق فيما يخص العلاقات بين الفاعلين في المنظومة الترابية (الوالي/العامل؛ رؤساء المستويات الترابية الثلاثة أي الجهة، الإقليم والجماعة؛ المصالح اللاممركزة)، وذلك من أجل تفادي أيِّ تنازعٍ في الصلاحيات، وتعزيزِ التنسيق فيما بينهم، وضمان التقائيةٍ أفضلَ لتدخلاتهم؛ والعملُ، في انتظار تعديل القوانين التنظيمية، على نقل الاختصاصات الذاتية من القطاعات الحكومية المعنية بممارسة هذه الاختصاصات نحو الجهات وربط هذا النقل بالموارد الضرورية.
ومن بين التوصيات، وضعُ برنامج زمني مُحَدَّدٍ بدقة، وقابل للتنفيذ ومُلزِمٍ، لنقل الاختصاصات وسلطة اتخاذ القرار من الإدارات المركزية إلى المصالح اللاممركزة للدولة؛ وتقييمُ وتجديد كيفيات إعداد وتفعيل وثائق التخطيط الترابي مع اعتماد مقاربة أكثر مرونة وتفاعلية، والتركيز على تعزيز جاذبية المجالات الترابية لتحقيق تنمية مستدامة ومندمجة؛ وزيادةُ الموارد المالية المحولة للجهات وتعزيزُ دورها في دعم الاستثمار المنتج مع تحسين التنسيق مع القطاع الخاص والمستثمرين وتبسيط الإجراءات الإدارية. كما يجب دعم الجهات والجماعات الترابية في استخدام آلية الاقتراض لتمويل البرامج الاستثمارية.
كما دعا إلى النهوضُ بالتعاون بين الجماعات، وبالتعاون العَمُودي بين مختلف المستويات الترابية (الجهة، العمالة/الإقليم، الجماعة) (intercommunalité)، من خلال إِنْشَاء شركات التنمية المحلية وغيرِها، من أجل تَعْضِيدٍ أفضل للوسائل، والرفع من جودة الخدمات العمومية؛ و العملُ، في إطار إصلاح القطاع العمومي، على ضمان إعادة انتشارٍ ترابي أَنْجَعْ للمؤسسات والمقاولات العمومية؛ و تثمينُ الوظيفة العمومية الترابية من أجل استقطاب الكفاءات اللازمة القادرة على تنزيل وتتبع ورش الجهوية المتقدمة؛ و مواصلة تفعيل الآليات التشاركية للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها طبقا للكيفيات المحددة في النظام الداخلي للجهة؛
وشدد على ضرورة تطوير وتنويع آليات الحوار والتشاور المنصوص عليها في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بما يكفل إشراكاً موسعاً وشاملاً وفاعلاً للمواطنات والمواطنين في بلورة “برنامج عمل الجماعة”، و”برنامج تنمية العمالة أو الإقليم”، و”برنامج التنمية الجهوية”، و تحسينُ جودة الخدمات العمومية المقدمة للمرتفقين، من خلال تسريعِ مسلسل الرقمنة، لا سيما من خلال وضع نظام معلومات ترابي مندمج، يُمَكِّنُ من استعمال آلية التشغيل البَيْنِي (interopérabilité) بين الفاعلين في المنظومة الترابية.








تعليقات
0