اختتام “مؤتمر الزراعة” في الرباط بالتشديد على مواجهة التحديات البيئية والمناخية لضمان الأمن الغذائي

baidi الأربعاء 5 مارس 2025 - 09:50 l عدد الزيارات : 139892
  • أحمد بيضي

نظّمت الجمعية المغربية للطلبة المهندسين الزراعيين (AMEIA) بالتعاون مع الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (COMADER) مؤتمرا وطنيا تحت عنوان “الزراعة المغربية: نحو تحسين الإنتاج متعدد القطاعات في ظل ندرة المياه وتدهور التربة”، وذلك يوم 28 فبراير 2025، في رحاب معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط، وشهد هذا المؤتمر مشاركة فاعلين بارزين من القطاعين العام والخاص، إضافة إلى أكاديميين وخبراء في مجالات الفلاحة والمياه والتربة، حيث نوقشت التحديات البيئية التي تؤثر على القطاع الزراعي المغربي.

افتُتح المؤتمر بكلمة ترحيبية تقدم بها رئيس الجمعية المغربية للطلبة المهندسين الزراعيين، حيث شدد على أهمية تعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين في القطاع الزراعي لمواجهة التغيرات المناخية والتحديات المرتبطة بندرة المياه وتدهور التربة، من جهته، أشار ممثل الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية إلى الجهود التي بذلتها الحكومة في إطار مخطط المغرب الأخضر، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب استراتيجيات أكثر تكاملًا لضمان الاستدامة الزراعية.

الجلسة الأولى للمؤتمر ناقشت ندرة المياه وتأثيرها على القطاع الزراعي، إضافة إلى تدهور التربة وضرورة البحث عن حلول مستدامة، إذ استعرضت مداخلة مجموعة “أماندا” الجهود المبذولة لمساعدة الفلاحين في ظل التقلبات المناخية، حيث توفر الدولة دعما يصل إلى 90 بالمائة من تكلفة منتجات الحبوب والبقوليات والزيوت، بالإضافة إلى تنفيذ برنامج ضمان لتغطية المحاصيل الزراعية ضد الخسائر الناجمة عن التغيرات المناخية، مع الإشارة إلى أن هذا البرنامج يأخذ بعين الاعتبار الخسائر الكمية والنوعية، مما يساهم في تعزيز استقرار الفلاحين.

أما ورقة الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، فلم يفتها تسليط الكثير من الضوء على الاستثمارات المنجزة ضمن مخطط المغرب الأخضر، والتي تهدف إلى تحسين استخدام الموارد المائية عبر تقنيات الري الحديثة مثل الري بالتنقيط، إضافة إلى استغلال المياه غير التقليدية لتقليل الضغط على الموارد المائية العذبة، بينما أكدت الكونفدرالية على أهمية تعزيز البنية التحتية الزراعية، مما يسهم في رفع مردودية القطاع وضمان استدامته في ظل تحديات ندرة المياه.

ومن جهتها، تناولت وكالة التنمية الزراعية (ADA) دورها في تمويل المشاريع الزراعية وتتبعها، مشيرة إلى إشرافها على 800 مشروع يستفيد منه 800,000 فلاح، وذلك بدعم من البنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة  (FAO)، كما أبرز ممثل هذه الوكالة أن الاعتمادات المالية التي حصلت عليها منذ 2012 مكنتها من الولوج المباشر إلى الصناديق المناخية، مما أتاح تمويل مشاريع التأقلم مع التغيرات المناخية، خاصة في المناطق الواحية، إلى جانب المبادرات الهادفة إلى مكافحة التصحر وتعزيز استدامة الأنظمة البيئية الزراعية.

وبدورها، قدّمت الخبيرة مريم تحليلًا علميًا لأسباب تدهور التربة، مشيرة إلى أن العوامل الرئيسية تشمل التعرية المائية، الملوحة، وفقدان المواد العضوية، مما يؤدي إلى انخفاض خصوبة الأراضي الزراعية، فيما أكدت أن اعتماد التسميد العضوي والتقنيات البيولوجية يمكن أن يساعد في استعادة خصوبة الأراضي، مشددة على ضرورة اتباع مقاربة متكاملة تشمل الإدارة الإقليمية، تثمين الخدمات البيئية، وتعزيز التنسيق بين البحث العلمي والسياسات الزراعية والممارسات الفلاحية لضمان استدامة التربة وتحسين الإنتاجية الزراعية.

وفي ذات السياق، تناولت الجلسة الثانية أهمية تعزيز الابتكار والتمويل لدعم البحث والتطوير في القطاع الزراعي، قدّم فيها ممثل قسم التعليم والتكوين والبحث (DEFR) برنامجا لدعم المشاريع البحثية الزراعية، بميزانية تبلغ مليوني درهم لكل مشروع، حيث تم تمويل 33 مشروعا منذ 2017، مع 34 مشروعًا آخر قيد الدراسة، كما أوضح أن القسم يشرف على “جائزة الحسن الثاني للابتكار”، التي تهدف إلى تشجيع الاختراعات والمنشورات العلمية في مجال الزراعة، بالإضافة إلى دعم التكنولوجيات الزراعية الحديثة التي تساهم في تحسين الإنتاجية والاستدامة.

وعلى مستوى آخر، لم يفت ممثل المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ICARDA) إبراز تأثير التغيرات المناخية على النظم البيئية الزراعية، مشددا على ضرورة إيجاد توازن بين الإنتاجية والاستدامة من خلال تطبيق تقنيات زراعية جديدة مثل الحراجة الزراعية ورسم خرائط خصوبة التربة، مما يساعد الفلاحين على التكيف مع التغيرات المناخية وتقليل الأضرار البيئية الناجمة عن الممارسات الزراعية التقليدية.

وخلال هذه الجلسة، تناول الخبير رشيد حربوز أهمية البحث العلمي الملائم للظروف الإقليمية، موضحا أن الابتكارات في مجال تحلية المياه وإعادة استخدام المياه العادمة يمكن أن تلعب دورا حاسما في تحسين الأمن المائي للقطاع الزراعي، فيما زاد فأشار إلى نقص التمويل الموجه للبحث الزراعي، وداعيا، في ذات الوقت، إلى زيادة الاستثمارات الأوروبية لتعزيز البحث والتطوير في هذا المجال، مما يمكن المغرب من تطوير حلول مبتكرة ومستدامة لمواجهة التحديات البيئية.

ومن خلال مشاركته بالمؤتمر، قدّم القرض الفلاحي المغربي آليات لدعم المشاريع الزراعية بميزانية إجمالية قدرها 112 مليار درهم، منها 80 مليار درهم مخصصة للزراعة و40 مليار درهم للصناعات الزراعية، وأوضح ممثل القرض الفلاحي أن هذه التمويلات تستفيد منها 800,000 فلاح عبر برامج متعددة تهدف إلى تعزيز الإنتاجية الزراعية وضمان استدامتها، مما يساهم في تحقيق الأمن الغذائي وتحفيز النمو الاقتصادي للقطاع.

واختُتم المؤتمر بالتأكيد على ضرورة تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لضمان استدامة القطاع الزراعي، مع التشديد على أهمية الاستثمار في البحث العلمي والابتكار لمواجهة التحديات البيئية والمناخية، كما دعا المشاركون إلى تطوير سياسات زراعية مسؤولة بيئيا تعتمد على إدارة الموارد بشكل مستدام، مما يساهم في ضمان الأمن الغذائي والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، وشدد المتدخلون على أهمية تنفيذ سياسات زراعية متكاملة تجمع بين الابتكار والاستدامة، مع ضرورة مواصلة دعم الفلاحين عبر برامج تمويلية وتأمينية تراعي التغيرات المناخية، بالإضافة إلى تعزيز البحث العلمي في مجال الفلاحة الذكية والمستدامة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image