في إطار سعيها لتحديث ترسانتها العسكرية وتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية، تواصل المملكة المغربية تنويع مصادر تسليحها عبر التعاون مع الصين، حيث تعزز أسطولها من الطائرات المسيّرة المتقدمة. يأتي هذا التحرك في سياق جهود المغرب لتوسيع قدراته العسكرية خارج نطاق الموردين التقليديين من الدول الغربية، مع التركيز على تعزيز قدراته الهجومية والاستطلاعية في مواجهة التهديدات الأمنية الإقليمية المتصاعدة.
وفي صلب هذا التوسع، تبرز الطائرة المسيّرة الصينية TB-001K “Scorpion”، التي طورتها شركة Sichuan Tengden Sci-Tech Innovation Co. تتميز هذه الطائرة بتصميم ذي ذيل مزدوج ومحركين يمنحانها قدرة عالية على المناورة، مما يجعلها أداة فعالة في العمليات الجوية المعقدة. وتتمتع الطائرة بمدى تشغيلي يصل إلى 6,000 كيلومتر وقدرة على التحليق لمدة 35 ساعة متواصلة، مع حمولة أسلحة تصل إلى 1,200 كيلوغرام، مما يمكنها من حمل ذخائر دقيقة التوجيه مثل الصواريخ الموجهة جو-أرض والقنابل الذكية. هذه الميزات تجعلها أداة مثالية لتنفيذ مهام هجومية واستطلاعية على حد سواء.
عند تسليمها، يُتوقع أن تُحدث TB-001K نقلة نوعية في القدرات الهجومية للقوات المسلحة الملكية المغربية، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها المملكة في منطقة الصحراء. وقد أثبت أسطول المغرب الحالي من الطائرات المسيّرة، الذي يضم طائرات “وينغ لونغ 2” الصينية الصنع، فعاليته في التصدي لتوغلات جبهة البوليساريو وترسيخ السيطرة المغربية على المناطق العازلة. ومنذ اقتناء المغرب لطائرات “وينغ لونغ 2” عام 2015، عقب زيارة الملك محمد السادس إلى الصين، أصبحت الطائرات المسيّرة عنصراً محورياً في الاستراتيجية العسكرية المغربية.
ولم يقتصر التعاون الدفاعي المغربي-الصيني على الطائرات المسيّرة، بل امتد ليشمل أنظمة دفاعية متطورة أخرى، مثل نظام الدفاع الجوي متوسط المدى Sky Dragon 50، وراجمات الصواريخ متعددة الإطلاق AR2، وصواريخ HJ-9A المضادة للدروع. هذه الأنظمة تعزز من قدرات المغرب الدفاعية وتُظهر تحولاً استراتيجياً نحو الاعتماد على التكنولوجيا الصينية المتقدمة.
وفي إطار تحديث قواته الجوية، يجري المغرب محادثات متقدمة مع شركة Hongdu Aviation Industry Corporation (HAIC) لشراء طائرات L-15 Falcon، وهي طائرة تدريب متقدم ومقاتلة خفيفة تتميز بسرعتها فوق الصوتية وإلكترونيات طيران حديثة وقدرة تحميل محسّنة للأسلحة. ويبدو أن غياب بديل فرنسي متقدم وارتفاع تكلفة الطائرة الأمريكية Boeing T-7A جعل L-15 خياراً جذاباً للمغرب، خاصة بعد توقيع الإمارات صفقة لشراء 48 وحدة منها، مما يعزز مصداقيتها في المنطقة.
على مدى السنوات الأخيرة، حرص المغرب على تنويع مصادر تسليحه وتخفيف اعتماده على الموردين الغربيين، في خطوة تعكس سعياً لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية وتحديث قدراته العسكرية. ومع استمرار تطور المغرب كقوة عسكرية إقليمية، يُبرز تعميق شراكته الدفاعية مع الصين تحولاً أوسع في التحالفات العسكرية العالمية، حيث تصبح التكنولوجيا الصينية شريكاً أساسياً في تحديث الجيوش الإقليمية.
من خلال هذه الخطوات، يعزز المغرب موقعه كقوة عسكرية فاعلة في المنطقة، مع التركيز على تحديث ترسانته العسكرية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة. ومع دخول الطائرات المسيّرة الصينية المتطورة إلى الخدمة، يُتوقع أن تشهد القدرات العسكرية المغربية نقلة نوعية تعكس التزام المملكة بحماية أمنها القومي وتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية.
عن الدفاع العربي








تعليقات
0