سرقة المظلة: حينما يصبح التصريح أضحوكة سياسية

ittihadpress الأربعاء 12 مارس 2025 - 14:15 l عدد الزيارات : 150819

محمد امين سملالي

في عالم السياسة، هناك تصريحات تمر مرور الكرام، وهناك أخرى تتحول إلى نكتة شعبية، لكن ما قاله وزير التجارة والصناعة خلال زيارته لضريح محمد الخامس يتجاوز الاثنين معا، ليصل إلى مستوى لم يسبق أن بلغه تصريح رسمي من قبل.

فقد صدم الوزير الجميع حين أطلق صرخته المدوية: “داو ليا المظل ديالي بلا حيا بلا حشمة!”

وكأن البلاد بأسرها قد توقفت عن العمل، وكأن الأولويات انقلبت رأسا على عقب، ليصبح لغز المظلة المسروقة هو الحدث الأهم في المشهد السياسي.

لنتوقف لحظة ونتأمل في رمزية المكان والزمان. زيارة رسمية إلى ضريح ملكين راحلين، مناسبة يفترض فيها أن تسود أجواء الهيبة والخشوع، ولكن فجأة، يتحول المشهد إلى قضية بوليسية من الدرجة الثالثة، حيث الوزير لا يترحم على الراحلين، ولا يتحدث عن الاقتصاد أو التجارة أو الصناعة، بل يرفع راية الاستنفار بحثا عن المظلة الضائعة.

فهل ننتظر منه أن يطالب بفتح تحقيق رسمي؟
ربما حتى تشكيل لجنة برلمانية للبحث في ملف “المظلة”؟

لكن السؤال الأهم: من هم المتهمون المفترضون؟

هنا يصبح المشهد أكثر سريالية، فبحسب الوزير، فإن اللصوص المفترضين لا يمكن أن يكونوا إلا من بين الحاضرين أنفسهم:

وزراء، برلمانيون، مسؤولون سامون، قادة أحزاب…
بمعنى آخر، نخبة الدولة!

فهل يعني هذا أن الوزير، دون أن يدري، وجه تهمة السرقة إلى كبار الشخصيات السياسية في البلد؟

والأكثر غرابة أن الوزير، الذي يفترض فيه أن يكون نموذجا للحكمة والرزانة، لم يسأل نفسه سؤالا بسيطا: ماذا يعني أن يفقد مسؤول حكومي مظلته؟

إنه باختصار شديد انعكاس لحالة أكبر بكثير…

فالرجل اعتاد السقوط على المناصب بالمظلات، ولا يمكنه العيش بدون مظلة، فهو دائم البحث عن مظلة تحميه من كل التقلبات، فالمظلة هي كينونته الوجودية، بدونها لا يمكن أن يحيا ويرتع في المناصب السامية ويستمر في حكومة الكفاءات المظلية، فلكل وزير مظلته، وإن ضاعت منه ضاعت الوزارة.

فقدان البوصلة!

فحين ينشغل رجل دولة بـ”المظلة” في وقت تغرق فيه فئات واسعة من المواطنين تحت وطأة المشاكل الحقيقية، فهذا ليس مجرد تصريح أخرق، بل درس عملي في فن الابتعاد عن الأولويات.

وربما، لو فكر الوزير قليلا، لاكتشف أن المظلة ليست وحدها التي تسرق، بل هناك أشياء أخرى أكثر أهمية تختفي كل يوم:

سرقة أحلام الشباب في مستقبل أفضل،
سرقة حقوق المواطن البسيط، سرقة المال العام في مشاريع لا تنتهي،
وأخيرا سرقة ثقة الناس في المسؤولين أنفسهم.

فهل كانت المظلة مجرد غطاء رمزي لكل هذه السرقات؟

أم أن الوزير لم يدرك أن ما فقده في ذلك اليوم ليس مجرد غطاء، بل آخر ما تبقى من رصيده الرمزي أمام الرأي العام؟

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image