محمد قمار
في إطار الجهود الرامية إلى تطوير قطاع التخييم ورفع جودة الخدمات المقدمة للأطفال، تنظم وزارة الشباب والثقافة والاتصال، بالشراكة مع الجامعة الوطنية للتخييم، تداريب الدرجة الأولى للمخيمات خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 22 مارس في مراكز التكوين والاصطياف عبر مختلف جهات المملكة. تُعد هذه التداريب خطوة جوهرية في تأهيل المنشطين التربويين، حيث تهدف إلى تزويدهم بالمهارات البيداغوجية والتنشيطية اللازمة لضمان بيئة تربوية آمنة ومحفزة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و 14 سنة.
يستهدف هذا التكوين تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية، منها تعزيز دور المنشط التربوي في الرعاية والتنشيط، مع التركيز على الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية للأطفال، وضمان سلامة الأطفال من النواحي الصحية والنفسية والجسدية خلال فترة التخييم عبر تطبيق إجراءات احترازية دقيقة. كما يهدف إلى تنمية المهارات التنظيمية والتدبيرية للمنشطين، بما يمكنهم من إدارة الفعاليات التنشيطية بكفاءة وتحقيق الأهداف المحددة، واستخدام تقنيات تنشيط حديثة مثل الألعاب التربوية، الإنشاد، الدراما، الرسم، والمهارات اليدوية، لتحفيز مشاركة الأطفال بشكل فعّال. بالإضافة إلى ذلك، يسعى التكوين إلى تعزيز قيم المسؤولية والاستقلالية لدى الأطفال من خلال برامج تعتمد على المقاربة الحقوقية والتنمية الذاتية.
يتناول التدريب أربعة محاور أساسية: الأول يتعلق بالمخيم ومفاهيمه، حيث يُعرف بالمخيم كفضاء تربوي، مع التركيز على أهدافه، أنواعه، وأهميته في ترسيخ قيم مثل الحرية، المساواة، الحياة الجماعية، والاحترام. المحور الثاني يركز على الإطار التربوي وتقنيات التنشيط، حيث يتم استعراض دور المنشط التربوي، مسؤولياته، حقوقه، وواجباته، بالإضافة إلى التقنيات التربوية الحديثة التي تُعزز التفاعل الإيجابي بين المنشطين والأطفال. المحور الثالث يُعنى بالطفل: احتياجاته وسلامته، حيث يتم فهم خصائص نمو الطفل، متطلباته في المخيم، وطرق الحفاظ على سلامته النفسية والجسدية. أما المحور الرابع فيستعرض الأنشطة التربوية والتنشيطية، مثل الألعاب الجماعية، الأناشيد، السهرات التربوية، المهارات اليدوية، والرحلات القصيرة، والتي تُعتبر أدوات فعّالة لتعزيز التفاعل الاجتماعي وتحفيز مشاركة الأطفال.
تُعد تداريب الدرجة الأولى خطوة أساسية لضمان تكوين منشطين تربويين أكفاء، قادرين على تقديم تجربة تخييم غنية وممتعة للأطفال. من خلال هذه التداريب، يكتسب المنشطون خبرات ميدانية تساعدهم على تسيير المخيمات وفق أسس تربوية حديثة، تراعي احتياجات الطفل وتُحفزه على التعلم والتطور في بيئة آمنة. إن نجاح تجربة التخييم يعتمد بشكل كبير على كفاءة الأطر التربوية، مما يجعل من هذه التداريب استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الأجيال الصاعدة. كما تُسهم هذه الجهود في تحقيق الأهداف التربوية والتنموية المرجوة من برامج التخييم الوطنية، وتعزيز دور المخيمات كفضاءات تربوية تُسهم في تنمية شخصية الطفل وقدراته.








تعليقات
0