بشرتنا المندوبية السامية للتخطيط بأن معدل الأمية في المغرب استقر عند 24.9 في المائة.
هذا “الاستقرار” ليس خبراً مفرحاً، بل فضيحة وطنية. كيف يمكن لدولة تراهن على الثورة الرقمية والتحول الصناعي أن تتعايش مع واقع يُقصي واحداً من كل أربعة مغاربة من أبسط حقوق المعرفة؟
الفوارق الصارخة بين المدن والقرى تفضح بدورها ما يُسمى “التنمية المجالية”. في القرى ما يزال 38.1 في المائة من الناس أميين. ماذا يعني هذا؟ يعني أن السياسات التعليمية لم تصل إلى الهامش، وأن خطاب المساواة ما يزال مجرد وعود فضفاضة.
ثم تأتي الفجوة بين النساء والرجال لتعمّق الخيبة. ثلث النساء تقريباً ما زلن محرومات من القراءة والكتابة. أي نموذج تنموي يمكن أن ينجح بنصف طاقته البشرية مشلولاً؟ وأي تنمية بشرية تُبنى على جهل الأمهات اللواتي يفترض أن يغرسن حب المعرفة في الأبناء؟
الأمية في المغرب ليست “مشكلة تقنية” قابلة للحل بتوزيع الأدوات المدرسية والحملات التحسيسية الموسمية، بل هي عنوان لفشل بنيوي في المنظومة التعليمية ببلادنا؛ ولتدبير الشأن العاملالمغرب إنها الوجه الآخر للبطالة، وللفقر، وللتفاوت الاجتماعي. حين نقول “ربع المغاربة أميون” فنحن نقول ضمنياً: ربع المغرب غائب عن المستقبل.
المؤلم أكثر أن الأمية لم تعد حكراً على الأجيال الكبيرة، بل تتسرب حتى إلى الأطفال ما بين 6 و11 سنة بسبب حرمانهم من حقهم في التمدرس. هذا يعني أننا لا نكتفي بإرث الماضي، بل نصنع أميتنا المستقبلية بأيدينا.
لن يكون هناك تحول حقيقي ولا عدالة اجتماعية ما لم تصبح محاربة الأمية قضية وطنية أولوية. الأمية ليست قدراً، لكنها ستبقى كذلك ما دمنا نتعامل معها كملف ثانوي يفتح فقط عند نشر إحصائيات المندوبية.
هذا هو التحدي الذي على الدولة أن تحسمه: إما أن نكون أمة تعرف القراءة والكتابة وتستحق مكاناً في ركب الحداثة، أو أن نظل سجناء النسب المئوية ننتظر مرور عشر سنوات أخرى لنحتفل بانخفاض جديد لا يغير شيئاً من واقع العتمة.








تعليقات
0