بورتريه .. ادريس لشكر ….القائد الذي رفع رؤوس الاتحاديات والاتحاديين عاليا

moussaoui الخميس 23 أكتوبر 2025 - 15:48 l عدد الزيارات : 138136

يتأكد اليوم ، يتأكد لمن يحتاج الى تأكيد ، أن الأستاذ إدريس لشكر قائد بشرعية نضالية وحدس وظيفي ، بحكمته وذكائه ، أعاد للاتحاد الاشتراكي وزنه واعتباره ، وبين أن الاتحاد الاشتراكي حزب كبير ، كبير بماضيه وحاضره ومستقبله …إنه قائد ، به نعتز ونفتخر ، إنه كاتب أول رفع رؤوس الاتحاديات والاتحاديين عاليا …قائد شامخ بشموخ الاتحاد الاشتراكي ….فقليل من الاعتراف بإنجازات هذا الرجل الذي أعطى الكثير للاتحاد الاشتراكي .
الأستاذ إدريس لشݣر ليس كاتبا أول فقط.. تاريخه داخل الحزب جعل منه “مايسترو” حقيقي.. يضبط كل شيء ، ولا يحب الارتجال ، خاصة وأنه دائم الإحساس أن للخطأ ثمن ، لذلك لا يفترض الأسهل ويرتاح ، بل يضع الأسوأ نصب أعينه، فيُعالج كل شيء قبل وقوعه ، بل لا يُحب أن يقع ذلك..
باختصار.. “المايسترو” لا يحب النشاز والجمود ، ويعشق الانسجام والفعل…
كسر الاتحاد الاشتراكي الروتينَ الذي يكاد أن يُهيمن على الحياة الحزبية ببلادنا: حملات انتخابية ، فتور حزبي ، انتعاش في لحظات محددة فقط، ثم فتور أو سُبات لغاية الاستحقاقات الانتخابية الموالية.. يتخلل ذلك مؤتمر وطني لو لم يفرضه القانون لما تم عقده
بالرغم من أنه غادر عمر الزهور ، فإنه ما زال يحتفظ ببريقه وديناميته، فادريس لشكر الذي تمرس بنضالات الالتزام السياسي ومسؤوليات العمل الحزبي ما زال متمسكا بوهج الحياة .
إن كل متأمل / قارىء للحقل السياسي في المغرب عبر صيرورته الممتدة من السبعينيات إلى اليوم ، لا بد وأن يقف عند هذا الاسم الذي يكاد يكون استثنائيا .
هو وحده حزب ، إنه سياسة خاصة ، سياسة الفعل والحركة ، لا سياسة الخطاب والتنظير …
من هنا فإن كل من يحاول الإحاطة بالرجل في أبعاده السياسية ، يتقزم أمام دهاء المناضل ، وتبدو مناوراته ، كتاباته وتعليقاته وكأنها لعبة صبيان …
يكفي أن يتموقف ادريس فيسقط القناع عن المتهافتين والمندسين ، يكفي أن يتحرك حتى تنهار المطلقات وتنقرض الزعامات الوهمية ، يكفي أن يظهر فيختفي أولئك الذين صنعهم الاتحاد في هذا الزمن أو ذاك …
يكفي أن يلمح لشكر فيرتبك أولئك الذين انتهزوا الفرص فركبوا نضالات الاتحاديين …لهذا ، أما اكثر من هذا فيعرفه الإخوان ، فالرجل يضرب له ألف حساب ، إنه مزعج !
واهم كل من يعتقد أن ادريس صنيعة هذا أو ذاك …مخطىء كل من يدعي أن لشكر ترقى حزبيا بتقديم الولاءات ….هؤلاء وغيرهم يجهلون ويتجاهلون مساره السياسي ، وهو تجاهل مبني على كثير من الخبث وقليل من السياسة ..
إنه اتحادي ؛ الاختيار الصعب ، اختيار النضال المؤسس على الإيمان بالمشروع الاشتراكي الديموقراطي ، والمؤسس على الالتزام الذي يقتضي التضحيات الجسام …
مسار مكتوب بالنضال وموشوم بالصلابة والصمود ، مستعد ليخسر كل شيء لكنه لا يستطيع التنازل عن المشروع الاتحادي…إنه اتحادي أصيل …
لشكر منتوج اتحادي خالص ؛ كبر في أحضان الاتحاد الاشتراكي ، تدرج في جميع الأسلاك التنظيمية ….
ارتشف السياسة مبكرا ؛ عانق النضال وهو تلميذ ، وهو طالب بكلية الحقوق بالرباط ؛ من المؤسسين الفعليين للشبيبة الاتحادية …سنة 1975 , وفي سن الواحد والعشرين انتخب ضمن قيادة الشباب الاتحادي ، وطبعا سنة 1976وبالدار البيضاء كان الموعد مع الاعتقال والسجن ، فازداد إصرارا وصمودا ..
إدريس تدرج صعودا في صفوف القوات الشعبية ؛ من مناضل في خلية تلاميذية الى أعلى جهاز في الحزب وهو المكتب السياسي فكاتب أول …
الرجل له كل الشرعيات التي تؤهله لأعلى منصب قيادي في الحزب ؛ شرعية تاريخية ، نضالية ، وكفاءة سياسية …
رجل كاريزمي بكل ما تحمله الكلمة من معنى ؛ يصنف في خانة القادة السياسيين الوازنين بالمغرب….
متوسط القامة ، يكاد يكون طويلا ، تضاريس جسمه الممتلىء زادته أناقة وتألقا ، انافة وشموخا ….
صفة الشباب تلازمه مهما توالت السنون ، يبدو وكأنه يتحدى الزمن ، يتمتع بخاصية فريدة في المرح التي لا تخفي جديته وصرامته ، يتميز بحسن الدعابة بالرغم من كونه يقتصد في ابتسامته …
عنيد مثل مسار الاتحاد الاشتراكي ، يجيد لي الذراع ويعرف كيف ومتى يوجه الضربات ….
صوت رجولي قوي ؛ في اللحظات التي يخفت فيها صوت الحزب ، يصدح ادريس ليعلن الحضور …يثير الجدل ، يفاجئ الاصدقاء قبل الخصوم بمواقفه ومرافعاته ، وحده حزب…
يتصف بكل خصال القائد السياسي التواق الى الديموقراطية والحداثة ، بخصال نظرية وسلوكية ؛ اليقظة العالية والاحتراز ، والتقدم بخطوات محسوبة ، دون تسرع ودون مراوغة ، وتجنب السقوط في الاستفزاز ورد الفعل ، ورفض الانسياق وراء العواطف والأهواء مهما كانت نبيلة ، وتأهب دائم لخوض غمار تحليل أصيل ومبدع لالتباسات الحقل السياسي ، واقتراح حلول ومخارج مطابقة ، وامتلاك الحدس السياسي الذي يتجاوز ما هو كائن الى ما سيكون …
عقلاني فكرا وبراغماتي سلوكا ؛ يمقت الانفعالات والتفكير بالعاطفة ، والانسياق وراء الشعارات والوقوع سجين الحماس المرضي ، ورفض ممارسة النضال السياسي بالارتكان الى الماضي…
ادريس يعتبر نفسه مناضلا في حزب له ماضي لا حزب ماضوي ، حزب الحاضر والمستقبل الذي يستلهم قيم ماضيه….
يحتقر ثوار الصالونات ، وهذا ما جعله يشتغل تنظيميا ؛ يؤمن بان التاريخ يصنع ولا ينتظر المنتظرين والمتفرجين ، فإما ان ننخرط فيه وندقق كيفية وطريقة الانخراط وإلا أصبحنا سلبيين وعدميين ….
يؤمن بأن ضبط الوقت المناسب ، مسألة حاسمة في العمل السياسي ، وأن ضياع الفرصة يكون مكلفا في المستقبل ….
حيوي وديناميكي ، قوة مدهشة في النقاش والإقناع ، تواصل عجيب مع الأصدقاء ومع الخصوم ….
مجهود كبير لخدمة الحزب ، عملي وواقعي ، يكره الثرثرة ولغو الكلام ، يعلم بأن الزعامة لا تتحقق بفصاحة اللسان وسحر البيان ، بل بالعمل المؤسس على التنظيم والحركة …
جريء زيادة على اللزوم ، شجاع في مبادراته ومواقفه ، في تدخلاته وقراراته …
انه كالزئبق يستحيل ضبطه ، كما تستحيل مجاراته في التماهي مع الحزب….
في الشجاعة هو عمر بنجلون ، وفي الدهاء السياسي هو عبد الرحيم بوعبيد….
رجل عنيف ؛ يحارب بكل شراسة الانحراف والتطفل ، الشعبوية والعدمية ، يرفض الأصولية في مختلف تجلياتها …
إنه الحجر الأساس في سياسة الاتحاد الاشتراكي الرامية الى تحديث الحزب وإعادة تأهيله مجتمعيا ؛ بما يعنيه ذلك من قطع مع الاتجاهات العدمية والمحافظة من جهة ، ومع الاتجاهات الانتهازية والمتقاعسة من جهة أخرى …
إن الذين عاشوا التجربة الاتحادية من الداخل ، يعرفون أن ادريس كان دائما الجدار الأمامي الذي يحتمي خلفه القادة الذين يبحثون عن كسب او تحصين المواقع دون المواجهة في المحطات الحاسمة من تاريخ الحزب ، خصوصا في العقدين الاخيرين ، كان ادريس حاضرا بقوة ، فاعلا أساسيا ….يواجه ، يصارع ؛ يناضل ويناور ، يخطط وينفذ …وغيره في قاعة الانتظار يبارك فتوحاته …فمن صنع من ؟!!
عندما يضعف حزب

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image