تحتفي الدار البيضاء من جديد بذاكرتها الحية وهي تحتضن الدورة الخامسة عشرة من «أيام تراث الدار البيضاء»، في موعد ثقافي يعيد وصل المدينة بمحيطها الأطلسي ويمنحها فرصة أخرى لتأمل صورتها المتجددة بين الذاكرة والتحول، فعلى مدى أسبوع كامل، تتحول العاصمة الاقتصادية إلى فضاء مفتوح لاكتشاف تاريخها العمراني والإنساني، من خلال برنامج يمتد من 13 إلى 19 أبريل 2026، تحت شعار يضع البحر في قلب الحكاية: «الدار البيضاء الأطلسية: حين يشكل المحيط ملامح المدينة».
وفي هذا السياق، أوضح رئيس جمعية “كازاميموار” المنظمة للتظاهرة، كريم الرويسي، أن اختيار موضوع هذه الدورة يعكس رغبة في إعادة الاعتبار لدور المحيط الأطلسي في تشكيل هوية الدار البيضاء، ليس فقط كحد جغرافي، بل كعنصر مؤثر في التوسع الحضري والدينامية الاقتصادية للمدينة، ومجال خصب للتبادل والتخييل وإعادة قراءة التاريخ العمراني للعاصمة الاقتصادية.
كما أوضح الرويسي، أن “أيام تراث الدار البيضاء” تمثل بالنسبة للجمعية فرصة سنوية للقاء البيضاويين وزوار المدينة والتحسيس بأهمية التراث، مؤكدا أن هذا الأخير قطع أشواطا مهمة على مستوى الحماية، سواء من خلال التصنيف أو عبر آليات إدارية، غير أن حمايته الحقيقية تبقى مرتبطة بالمواطن، مشددا على أن الهدف الأساسي من هذه الدورة هو تعزيز الوعي بالتراث، خاصة لدى الأطفال، عبر برنامج تربوي موجه للتلاميذ، مع طموح هذه السنة لاستقبال حوالي 7000 طفل، حيث يتم تمكينهم من “جواز سفر تراثي” يوثق المعالم التي يزورونها، في تجربة تشجعهم على العودة رفقة أسرهم لاستكمال اكتشاف المدينة، معتبرا أن الرهان الحقيقي للجمعية هو نقل مشعل الاهتمام بالتراث إلى الأجيال الصاعدة
وتسعى هذه الدورة إلى إعادة قراءة علاقة المدينة بساحلها الأطلسي باعتباره أكثر من مجرد امتداد جغرافي، بل عنصرًا مؤسسًا لهويتها وتوسعها وديناميتها الاقتصادية، فبين الندوات والمعارض والجولات الميدانية، تتطرح أسئلة الذاكرة الحضرية ومسارات التوسع العمراني، وكيف أسهم المحيط في تشكيل ملامح الدار البيضاء منذ بداياتها الأولى وصولًا إلى مكانتها كقطب حضري ومينائي بارز.
وإلى جانب بعدها العلمي والثقافي، تفتح التظاهرة أبواب المدينة أمام ساكنتها وزوارها عبر جولات فنية وتربوية وورشات موجهة للناشئة، في تجربة تجمع بين الاكتشاف والمتعة والتعلم، مع اعتماد وسائل رقمية حديثة لتقليص الورق وتعزيز الاستدامة، وهكذا تستعيد الدار البيضاء، عبر هذا الموعد السنوي، بعضًا من نبضها الرمزي، وهي تواصل كتابة حكايتها بين اليابسة والمحيط، وبين الماضي وأسئلة المستقبل.








تعليقات
0